الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج3) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3

الجزء ١ · صفحة ٦

أقول قولي وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم إنه هو البر الكريم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، أكرمنا بخير خلق الله أجمعين، لنقتفي أثره إلى يوم الدين، وصلاتا وسلاما على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.

أما بعد:

ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم وقفة محاسبة لنعيش مع الهدي النبوي، ووقفة تأمل مع الكتاب الخالد، والذي جسّده النبي عليه السلام إلى واقع وسلوك حي، فتأسينا به عليه السلام لا يقتصر على الشكل فحسب، واحتفاؤنا بمولده عليه السلام لا يتوقف عند الكلمات والعبارات والمديح؛ بل لا بد أن يتحول إلى واقع حي، ومحاسبة للقول والفعل، فهذه هي الأسوة التي أرادها الله تعالى لنا بقوله: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا، فلنتأسى به في عبادته وخضوعه، وفي مراقبته ومحاسبته له سبحانه، ولنتأسى به في أخلاقه ورحمته، صدق وأمانة في القول والعمل، وبر وصلة للوالدين والأرحام، وإحسان ومعروف إلى الجيران والناس أجمعين، وعطف ورحمة للفقراء والأطفال والأرامل وكبار السن، ولنتأسى به في علمه واجتهاده، كسب للعلم والثقافة، وتنمية للقراءة والمعرفة، مع اجتهاد في كسب الرزق الرغيد، وإصلاح الحياة بالخير السديد، ولا ننسى أن نتأسى في نظامه وإخلاصه، لنكون أمة نظام وتخطيط، وأمة محاسبة وعمل، هكذا كان نبيكم صلى الله عليه وسلم، وبهذا عمّ نوره في العالمين، وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، فاتقوا الله عباد الله، وجسّدوا كتاب ربكم في أنفسكم وبيوتكم، وفي حياتكم ومعاشكم، متأسين بذلك بحبيبكم ونبيكم محمد عليه الصلاة والسلام، فقد كان قرآنيا في أخلاقة ومعاملاته وسلوكه، نعم لقد كان خلقه القرآن.

خطبة المولد 1432هـ

الخطبة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم

٦ / ١٠٥