الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٧لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
الحمد لله من علينا بخاتم النبيين، وقدوة المتقين، اصطفاه ربنا رحمة للعالمين، وسراجا للمؤمنين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
شمسُ الحقيقةِ قد عمّت على البشرِ … مذ شرّف الكونَ مولودٌ من الغررِ
والأرضُ قد أرسلت أنفاسَها عبقاً … إلى السماء بكل العِشقِ ِوالعِطَرِ
من مكةََ النورُ قد شعّت وهائِجُهُ كلَ الممالكِ من بدوٍ ومن حضرِ
بشراكم أيها المؤمنون ميلاد خير البشر، وهنأتم بذكرى سيد أولاد آدم ولا فخر، فها هي الأمة الإسلامية تحتفي هذه الأيام بميلاد النور عليه السلام، والسؤال الذي نطرحه في خطبة اليوم: لماذا نحتفي بمولد الهدى؟ ولماذا نقف مع إمام أهل التقى؟ وكيف نحتفل بمولده؟ ونقف مع سيرته ومنهجه؟ فهل تغير شيء من حالنا عندما احتفينا به الأعوام السالفة؟ وهل أعطينا مولده حق الاهتمام والعناية؟ ووقفنا مع ذكراه بعين المحاسبة والرعاية؟
وقفتان أقفهما مع أسمعاكم الكريمة، لنعطر بهما عقولكم البهية، في ذكرى سيد البرية.
ما بال مكة صوتها يتعالى … والنور فيها قد بدا يتلالا
بشرى لكل الكون مولد أحمد … الرحمة المهداة منه تعالى
الوقفة الأولى: لماذا نحتفل بمولد المصطفى – صلى الله عليه وسلم -؟
في شعب الجزيرة العربية وصحرائها، ومع بدوها وحضرها، عمّ الظلم البلاد، وخيّم بين العباد، ولم يقتصر على أرض العرب وشعابهم، فهذه بلاد ما بين الرافدين تصرخ ظلما وطغيانا، وأرض الشام تئن أنينا مدويا، وبلاد فارس تزداد بعدا وانحرافا.
عمّ الظلم بأنواعه البشعة العالم، وسادت عبودية الإنسان والطبقية بين البشر: