الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج3) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3

الجزء ١ · صفحة ٦١

وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا.

أيها المسلمون:

ولنقف الآن متأملين الجانب الأخلاقي من الوصايا، فالأمم تقاس بأخلاقها، والمجتمعات تُعرف بحسن آدابها، يقول الرسول الكريم – عليه الصلاة والسلام -: "إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا"، ومن أعظم أخلاق المؤمن الوفاء بالعهد، وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا، ومن الوفاء بالعهد احترام المواعيد، فمن أدب المؤمن احترام أوقات الناس والمجتمع، فالوقت حق للجميع، وباحترامه ترقى الأمم، وبه تنجز الأعمال بدقة وسرعة تبهج الكل، قال تعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا، وإذا كان احترام أوقات الناس أمانة؛ فإنّ احترام الإنسان أعظم أمانة، فالإنسان مكرم لذاته، لا للونه وجنسه، ولا لماله ونسبه، ومن احترام الإنسان التلطف في معاملته، ونشر السلام والمحبة في لقياه، وتوفير الأمن والطمأنينة في حضوره وغيابه، وإن أساء فأحسن النصح والإرشاد، قال جلّ وعلا: وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا، فالإنسان مكرم لذاته، فدمه وعرضه وماله عناصر مقدسة، وخطوط حمراء محظورة، فحق الحياة يعم الجميع، ويشمل كل نفس حية، يقول سبحانه في الوصايا: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا، وأعراض الناس أمانة، الحفاظ عليها يشمل الجميع، والاستخفاف بها شر وبيل، وداء كبير، يقول تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً

٦١ / ١٠٥