الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج3) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وَسَاءَ سَبِيلًا، وللإنسان حق اكتساب المال بالطرق المباحة، فلا يجوز التلاعب بأموال العباد، يقول جلّ وعلا: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، فأخلاقنا عنوان استقرارنا، وطريق تقدمنا، ومنهج أمننا واطمئناننا.

عباد الله:

ثم لنتأمل الآن في الجانب الاجتماعي من الوصايا، فالإنسان اجتماعي بطبعه، ووصايا الله جاءت لتعميق الروابط البشرية، وتقوية العلاقات الاجتماعية، وحذّرت من المؤثرات السلبية اجتماعيا، وعلى رأسها الكبر والغرور، وحب الذات والنفس، فصفِ قلبك يا عبد الله من الغلّ والحسد، والبغضاء والكراهية، ولا تمش في الأرض عابس الوجه، محبا لذاتك متعصبا لها، قال تعالى: وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا، ومن المؤثرات السلبية اجتماعيا تتبع الشائعات، ونقل الكلام بلا روية ولا تأكد، فكم ظلم أشخاص بسبب شائعة، وكم قطعت علاقات اجتماعية بسبب أحاديث مكذوبة، فطهر لسانك وقلمك رحمك الله من الإفك والافتراء، وترديد الكلام والأحاديث المفتراه، قال تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا، وكما نبهت الشريعة الغراء في وصاياها للمؤثرات السلبية؛ عمّقت المؤثرات الإيجابية، فأوصت بالإحسان إلى الوالدين، وقرنت الإحسان إليهما بالتوحيد الخالص له سبحانه، فرضا الوالدين من رضا الله، وسخطهما من سخط الله، وليستبشر الذين يحسنون إلى الوالدين بالفضل العميم من قبل المولى جلّ وعلا: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ

٦٢ / ١٠٥