الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٩٩بأي دين أم بأي شريعة … يؤخذ الإنسان بغتة … بدون إشعار وبدون إنذار …
ولم لا يحاكم علانية … ولماذا لا يباح أن يكون له محاميا متخصصا في فقه القانون …
بل قل لي بربك …
أي شريعة تجيز لهؤلاء أن يهجموا على البيوت بغتة …
يكسرون الأبواب …
وينتهكون حرمة البيوت …
وتستباح بها الأعراض …
ويخوف بطريقتها الأطفال …
أشريعة إبراهيم الخليل أجازت لهم هذا …
أم شريعة موسى الكليم أباحت لهم هذا التصرف …
أم شريعة روح الله عيسى …
بل أم شريعة محمد الخاتم …
من أين لهم هذا التصرف:
ألم يقرع آذانهم قول الله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا.
ألم يدرسوا في ابتدائيهم أن تخويف الحيوان لا يجوز، والتحريش بها حرام، وهدر دمها وإيذائها بدون سبب لا يصح …
فكيف بالإنسان المكرم؟
بل كيف بالمسلم حبيب الرحمان المبجل؟
بل كيف بالمواطن العماني الذي كفل له القانون والشرع حرية الاعتصام والكلمة؟
أوليس لهؤلاء عقل …
أما في قلوبهم رحمة وعطف …
سبحانك ربي
أيرضون هذا لأنفسهم … ولو أجرموا وأفسدوا
أيرضون لأمهاتهم أن يروعن في خدرهن؟
أيرضون لأزواجهم أن يدخل عليهن في لباس النوم؟
ماذا لو أصابت أبناؤهم شوكة؟ كيف يكون حالهم؟
أما رقت قلوبهم لأطفال هؤلاء يروعون في ليلهم، ويخطف أبوهم من بين أيديهم، بوجوه سوداء مغطاة …
كم سنة يحتاج هؤلاء الأطفال لمعالجتهم نفسيا؟ ومن سيتكفل مبالغ العلاج؟
أما دغدغت قلوبهم صيحات النساء … وآهات الآباء العجزة …
أهذه دولة العدالة …
أم هذه دولة القانون …
أهذه كرامة المواطن العماني …
لا يرحمون الشيخ وهو محطمٌ … والظهر منه تراه كالعرجون
لا يشفقون على المريض وطالما … زادوا أذاه بقسوةٍ وجنون