البدعة: مفهومها وأنواعها (درس الشيخ بيوض) [ناقص] إبراهيم بن عمر بيوض

البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠

وفي آية أخرى جاء في مدح الذين يؤمنون بآيات الله: ﴿تتجافَى جنوبُهم عن المضاجعِ، يدعونَ ربَّهم خوفاً وطمعاً﴾(1) : فهؤلاء تتجافى جنوبهم عن المضاجع في الليل، وتتجافى معناها تتباعد، فالواحد منهم يترك فراشه، ويؤثر التعبّد والقيام. وفي قوله تتجافى جنوبهم حلاوة: إذ كأنَّ جنوبهم لا تريد الراحة في الفرشِ، وإنَّما تفضّل الوقوفَ للذكرِ والعبادة.

وأمر الله تبارك وتعالى نبيئه بقوله: ﴿ومنَ الليلِ فاسجُد له وسبِّحه ليلاً طويلاً﴾(2) ، وبقوله: ﴿يآأيها المزمّل قمِ الليلَ إلاَّ قليلاً نصفه أو اُنقُص منه قليلاً أو زدْ عليهِ ورتّل القرآنَ ترتيلاً إنَّا سنلقِي عليكَ قولاً ثقيلا﴾(3) . فقيامُ الليل واجب على النبيء (ص).

فالله سبحانه أينما يذكر السلمين يذكرهم بالتسبيح والذكر الكثير، فقد قال في شأن المساجد: ﴿في بيوتٍ أذنَ اللهُ أن تُرفعَ ويُذكَر فيها اسمُه يسبِّح له فيها بالغدوِّ والآصال رجالٌ لاَ تُلهيهِم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذِكرِ اللهِ﴾(4) ، لأنَّ الغدوَّ والآصال في النَّهار وهي أوقات العمل، وهؤلاء قد يتركونَ هذه الأعمال ويشتغلون بذكرِ ربِّهم في المساجدِ، وذلك إذا توفَّرت لهم الإمكانياتُ، وساعدتهم ظروفهم.

فلا نستطيع في هذه العجالة أن نتتبَّع كلَّ الآيات التي يأمر الله تبارك وتعالى فيها بالذكر الكثير.

[الصلاة: سلاح المؤمن في السرَّاء والضرَّاء]

وأمر الله بالصلاة ودعا إليها، فقال لنا: ﴿واستعينُوا بالصبرِ والصلاةِ وإنَّها لكبيرةٌ إلاَّ على الخاشِعينَ﴾(5) ، ﴿واستعينوا بالصبرِ والصلاةِ إنَّ اللهَ مع الصابرينَ﴾(6) .

(1) - سورة السجدة: 16.

(2) - سورة الإنسان: 26.

(3) - سورة المزمّل: 1-5.

(4) - سورة النور: 36-37.

(5) - سورة البقرة: 45.

(6) - سورة البقرة: 153.

١٠ / ٤٤