البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩وقد وصف الله تعالى المؤمنين بأنَّهم ﴿يذكرونَ اللهَ قياماً وقعوداً وعلى جنوبِهم، ويتفكَّرون في خلْق السمواتِ والاَرضِ﴾(1) . والملاحظ أنَّه تعالى ذكر جميع الأوضاع: ﴿قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم﴾: قائمين، أو قاعدين، أو نائمين، فهم يذكرون الله في جميع الحالات دون استثناء.
وفي آية أخرى قال تعالى: ﴿فاذكروا اللهَ قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم، فإذا اطمأنَنْتم فأقيموا الصلاة﴾(2) .
والمقصد من هذه الآيات تعميم الأوضاع وكلِّ هيئات البدن من قيام وقعود ونوم؛ فلا تقل - أيُّها المسلم - في حالة من الحالات: «لا أذكر الله».
فالله تعالى وصف عباده المؤمنين بأنَّهم يذكرون في عموم الأزمان، كما وصفهم بذكره في عموم الأوضاع.
وقد يردفُ سبحانه الذكرَ بوصف الكثرة، كما قال: ﴿والذاكرينَ اللهَ كثيراً والذاكِرات﴾(3) ، ﴿اذكروا اللهَ ذكراً كثيراً وسبِّحوه بكرةً وأصيلاً﴾(4) . فليس المراد: سبّحه صباحاً وأمسك إلى المساء، وإنَّما المراد الكناية عن عموم الأوقات.
ففي قوله تعالى: ﴿فسبِّحوه بكرةً وأصيلاً﴾ تعميمٌ لأوقاتِ النهار، وفي قوله: ﴿فسبحانَ الله حينَ تمسونَ وحينَ تصبحونَ وله الحمدُ في السمواتِ والاَرض وعشياًّ وحين تظهرونَ﴾(5) تعميم لأوقات الليل والنهار جميعا.
وأمَّا باعتبار أوقات الله فليس هناك أعمُّ من لفظ البيات، حيث وصف الله تعالى المؤمنين بقوله: ﴿والذينَ يبيتونَ لربَّهم سجَّداً وقياماً﴾(6) . والمبيت لغة من بات فلان يفعل كذا، إذا قضى ليله كلَّه فيه.
(1) - سورة آل عمران: 191.
(2) - سورة النساء: 103 وتمامها: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما…﴾.
(3) - سورة الأحزاب: 35.
(4) - سورة الأحزاب: 41 - 42.
(5) - سورة الروم: 17-18.
(6) - سورة الفرقان: 64.