البدعة: مفهومها وأنواعها (درس الشيخ بيوض) [ناقص] إبراهيم بن عمر بيوض

البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١

قال ﴿استعينوا﴾ ولم يقل على ماذا: استعينوا على كلِّ شيءٍ، على ما ترغبون أن تنالوه من اللهِ، فأنت - أيُّها المسلم - تدعو اللهَ أن يغفر لكَ ذنبكَ، فإن أسرفت على نفسك فاستعن بالصبر على المصائب، وافزع إلى الصلاة - للالتجاء إلى الله - إذا ضاق بك الأمر.

وفي آية أخرى قال تعالى: ﴿يآأيَّها الذينَ ءامَنوا اركعواْ واسجدُوا واعبدوا ربَّكم وافعلوا الخيرَ لعلَّكم تفلحونَ﴾(1) .

المقصود بالأمر بالركوع والسجود في هذه الآية الصلاةُ المفروضة، وقد خصَّهما الله سبحانه لفضلهما من بين سائر أركان الصلاة، وخصَّ الصلاة لفضلها من بين أعمال الخير، ثمَّ عمَّم العبادات بجميع أنواعها في تمام الآية: ﴿واعبدوا ربَّكم وافعلواْ الخيرَ لعلَّكم تفلحون﴾.

ولكن ما معنى الخير في هذه الآية؟

هو شيء معروف، ولذلك عبَّر عنه القرآن الكريم بـ"المعروف"، والمعروف ما يعرفه العقلاء بأنَّه حقٌّ، وأنَّه خيرٌ، وأنَّه إحسانٌ، ليس فيه ضررٌ لأيِّ مخلوقٍ من مخلوقات الله، وليس فيه مضادَّة ولا محادَّة لأمر الله.

أُمِرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكَر، وذلك في قوله تعالى: ﴿والمومنونَ والمومناتُ بعضهمُ، أوليآءُ بعضٍ، يامُرونَ بالمعروفِ وينهونَ عن المنكَر﴾(2) ، وقوله: ﴿كنتمْ خيرَ أمَّة أُخرِجت للناسِ، تامُرونَ بالمعروفِ وتنهَوْنَ عن المنكَر وتومِنون بالله﴾(3) ، وقوله: ﴿ولتكُن منكمُ، أُمَّةٌ يدعونَ إلى الخيرِ، ويامُرونَ بالمعروفِ وينهَوْنَ عن المنكرِ وأولئكَ همُ، المفلِحونَ﴾(4) .

فالعقلاء كلُّهم ينكرونَ القبائح والخبائث، وينكرونَ الظلمَ بمختلف أنواعه، ويعرفون الحقَّ والخيرَ والإحسان بفطرتهم السليمة، وليس هناك من يخطئ بين الخير والشرِّ، إلاَّ من أضلَّه الله.

[أعمال الخير لا يحصيها عدٌّ ولا نوعٌ]

(1) - سورة الحج: 77.

(2) - سورة التوبة: 71.

(3) - سورة آل عمران: 110.

(4) - سورة آل عمران: 104.

١١ / ٤٤