البدعة: مفهومها وأنواعها (درس الشيخ بيوض) [ناقص] إبراهيم بن عمر بيوض

البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢

ممَّا مرَّ يتبيَّن أنَّ أعمال الخير كلَّها مشروعةٌ، في جميع الأوقات والأوضاع، وأعمال الخير لا تحصى، فالنبيء (ص) قال: «الإسلامُ نيِّفٌ وستُّونَ جزءاً - وفي رواية بضعٌ وسبعون - أعلاها كلمةُ التوحيد، وأدناها إماطةُ الأذى من الطريق»(1) .

وهذه النيّف والستُّون خصلة يمكن أن تتفرَّع إلى أكثر من هذا، وبيْن تلك الخصال كلِّها دُعيَ الناس إلى بذل الجهد.

ثمَّ جمع الله ذلك كلَّه في قوله تبارك: ﴿وما خلقتُ الجنَّ والانسَ إلاَّ ليعبدونِ﴾(2) ؛ والمفروض من الناس أن يكونوا عابدينَ لله في كلِّ شيءٍ، حتَّى في أعمالهم المباحة، إذا نووا بها الخير، وممَّا يندرج تحت هذا المعنى الكسبُ إذا لم ينووا به التكاثر والتفاخر في الأموال، ونووا به دفعَ بلاء الشرِّ والفقر عن أنفسهم، والتصدّقَ والإنفاقَ في سبيل الله، واتّخاذَها مطية يبلغون بها الجنَّة. ولأنَّه في إمكان شخص أن يكون عابداً لله تباركَ وتعالى وهو في المتجر أو السوق أو المصنع أو الحقل، كما يمكن أن يكون عاصيا له وهو في المسجد أو في جوف الكعبة.

(1) - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص): «بضعٌ وسبعون - أو بضع وستُّون - شعبة، فأفضلها قول لا إله إلاَّ الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». الجامع صحيح لمسلم، كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونها من الإيمان، رقم 58.

… ورواه الربيع بلفظ: «الإيمان مائة جزء أعظمها قول لا إله إلاَّ الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق» الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، باب (2) الحجَّة على من قال أنَّ الإيمان قول وعمل، ج3، رقم 773.

… وفي المعجم: رواه أبو داود، كتاب السنَّة، باب 14. والنسائي، كتاب الإيمان، باب 16. وابن ماجة، كتاب المقدمة، باب 9.

(2) - سورة الذاريات: 56.

١٢ / ٤٤