البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣إذن فنحن مأمورن بالعبادة وفعل الخير دون تحديد، إلاَّ إذا أشكل علينا، فالواجب أن نعود إلى كلام الله وسنَّة رسوله.
[بيان في أصول الفرائض و تيسير الشارع لها]
بعد هذا التعميم اقتضت حكمة الله تبارك وتعالى أن يرحمنا، ويجعل لنا الدين يسراً: ﴿يريدُ اللهُ بكمُ اليسرَ ولاَ يريدُ بكمُ العسرَ﴾(1) ، ﴿وما جعلَ عليكُم في الدينِ من حرجٍ﴾(2) .
فقد خصَّص بعض العبادات ببعض الأوقات، وجعلها فرائضَ لا يقبل من عبدٍ صرفاً ولا عدلاً، إلاَّ بعد أدائها.
هذه الفرائض تتمثَّل في الصلاة والزكاة والصوم والحج، بشرط أن تكون بعد الإيمان الذي هو إطار يحفّها ولا تندرج إلاَّ تحته.
هذه هي الفرائض التي فرضها الله تبارك وتعالى علينا بصورة مصغَّرة، مختصرة، يسيرة، وسهلة.
ففي الصلاة فرض علينا خمس صلوات في اليوم والليلة: في الفجر ركعتين بعد السنَّة المؤكَّدة، ثمَّ أنت - أيُّها المسلم - حرٌّ في عملك، فقد جعل الله تبارك وتعالى لنا الوقت بين الفجر والظهر فسيحاً، وهو وقت عمل، لطفاً ورحمة بنا، فلم يفرض علينا صلاة بعد الشروق في الضحوة الصغرى، والضحوة الكبرى، حتَّى لا نقول: إنَّه سبحانه يشغلنا عن أعمالنا.
فبين صلاة الفجر وصلاة الظهر حوالي سبع ساعات أو ثماني ساعات، والناس - في عصرنا - يقدّرون العمل العادي الذي يستطيعه الإنسان في اليوم بثماني ساعات، ويمكنك بعد ذلك أن تتفرَّغ للعبادة كلياًّ، فقد وسَّع لنا بين وقت الظهر والعشاء كما وسَّع بين العشاء والفجر، لأنَّه جعل النوم سباتاً، لا بدَّ من راحة ونوم.
وهذه الصلوات مختصرة - كذلك -: ركعتان في الفجر، وأربع في الظهر، وأربع ركعات في العصر، وثلاث في المغرب، وأربع في العشاء؛ وكلّها تصلّى في بضع دقائق؛ ولو شاء سبحانه لفرض علينا أكثر من ذلك، كما هو وارد في قصَّة الإسراء والمعراج(3) ،
(1) - سورة البقرة: 185.
(2) - سورة الحج: 78.
(3) - للتوسّع في قصَّة الإسراء والمعراج انظر:
… صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب 37؛ كتاب الأنبياء، باب 22 و 41؛ كتاب التفسير، باب تفسير سورة الإسراء، باب 3 و 9…
... صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب 262 و 266…
... صحيح الترمذي، كتاب الصلاة، باب (45).
… سنن النسائي، كتاب الصلاة، باب (1).
… سنن ابن ماجة، كتاب الفتن، باب 23 و 33.
… السيرة النبويَّة لابن هشام،
… السيرة النبويَّة لابن كثير