البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩وقوله تعالى: «حتىَّ أحبَّه»، يفيد بلوغَ درجة الحبِّ، ويكون صاحبه حبيباً لله. «فإذا أحببته كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به، وبصره الذي يُبصِر به، ويده التي يبطشُ بها، ورِجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنَّه» المعنى: أوفّقه وأهديه وآخذ بيده وأذود عنه، وإذا سألني أعطيه، وإذا طلب مني أن أحفظه من البلاء أحفظه؛ هذا حديث قدسيٌّ صحيح أجمعت عليه الأمَّة، وهو الحقُّ، تدخل فيما عُلم من الدين بالضرورة الأحكام الواردة فيه.
فالله تبارك وتعالى أمرنا بفعل الخير مطلقًا بلفظ: ﴿…الصالحات…﴾(1) ، ﴿…الحسنات…﴾(2) ، ﴿…الخير…﴾(3) ؛ وقد قال سبحانه: ﴿وما تفعلوا يعلمْه الله﴾(4) ، ﴿وما تنفِقوا من خيرٍ فإن الله به عليم﴾(5) . فهو جلَّ شأنه يأمرنا بدون تحديد زمان أو مكان أو كيفية؛ بل أطلقَ لنا الحرية التامَّة في أمره لنا بالعبادة، شرط أن تكون عبادتنا مطابقة للفرائض، لا مخالفة فيها لنصٍّ من نصوص القرآن الكريم، ولا السنَّة المطهَّرة.
ويدلُّ على هذا عمل الأمَّة: عمل النبيء (ص)، وعمل الصحابة رضوان الله عليهم، فهم يجتهدون في الخير بعد أداء الفرائض، بدون أن يعيّن لهم الرسول (ص) عبادة بعينها.
فلم يرو عنه (ص) تحديد لعمل دون آخر، إلاَّ في بيان الفرائض وبعض السنن المؤكَّدة، مثل: المؤكَّدتين المغرب والفجر، والوتر، وسنَّة العيدين؛ وبعض من صلوات المناسبات: كالقحط، والزلزلة، والخسوف، والكسوف؛ وبعض السنن الرواتب - دون المؤكَّدة - هي مضبوطة محفوظة(6) .
[بيان شدَّة حبِّ النبيء T التخفيفَ على أمَّته]
(1) - راجع الهوامش: 19-23.
(2) - راجع الهامش: 24.
(3) - راجع الهوامش: 37، 40، 57.
(4) - سورة البقرة: 197.
(5) -سورة البقرة: 273.
(6) - مثل صلاة الضحى، وتحية المسجد، والشفع…