البدعة: مفهومها وأنواعها (درس الشيخ بيوض) [ناقص] إبراهيم بن عمر بيوض

البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٢

إضافة إلى ما مرَّ فإنَّ النبيء (ص) كره السؤالَ، فقد قال: «إنَّ مِن أشدِّ الناس عذاباً يومَ القيامة مَن سأل عن شيءٍ لم يحرَّم فحرم من أجل مسألتِه»(1) . وفي حديث أنَّه كان عليه السلام مرَّة جالساً فأخذوا يسألونه، لمَّا قال لهم: «إنَّ الله فرضَ عليكم الحجَّ إلى بيته…»، فقال: له أحدهم: «أكلَّ عام يا رسولَ الله»، فغضب (ص)، وسكت ولم يجِبه؛ ثمَّ أعاد عليه السؤال: «أكلَّ عام يا رسولَ الله؟»، فسكت عنه؛ ثمَّ أعاد مرَّة أخرى: «أكلَّ عام يا رسولَ الله؟»؛ قال (ص): «لو قلتُ نَعم لوجَبَ، ولو وجب لَما فعلتُم - أو لَما استطعتم -» أو قال: «ولو وجب لكفرتُم»، وقال عليه السلام: «دعوني ما تركتُكم، فإنَّما أهلكَ مَن كان قبلكم كثرةُ سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم؛ فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فآتوا منه ما استطعتم».

نكتة غريبة تجعلنا نقف على هذه الكلمات، وكلّ واحدة نوفِّيها حقَّها، ففي البداية قال لنا: اتركوني ما تركتكم، فلست محتاجاً إلى أن تبحثوا، فلكم أن تسألوا عن كيفية لم تعرفوها ممَّا وُكل أمرُ تبيينها إلى الرسول (ص) مثل كيفية الوضوء والصلاة، أمَّا عن غير ذلك فليس لكم أن تسألوا.

وبعد ذلك قال: إنَّما أهلَك من كان قبلكم كثرة السؤال والبحث، ولكم فيمن قبلكم من بني إسرائيل عبرة فافقهوها.

وأنت - أيُّها المسلم - لا يعنيك أمرٌ لم ينزل فيه حُكمٌ، وإنَّما يكفيك ما نزل فيه حكمٌ.

ثمَّ قال عليه الصلاة والسلام: «فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه»، ومن البديع أنَّه بدأ بالنهي، والنهي لا يتجزَّأ، فإذا نهانا عن شيء، فليس معناه أن نفعل بعضه وتنرك بعضه، بل النهي هو الترك المطلق.

وقال (ص): «وإذا أمرتكم بشيء فآتوا منه ما استطعتم»، ولماذا لم يقل: وإذا أمرتكم فآتوه، كما قال في النهي: فاجتنبوه؟ ما الفرق بينهما؟.

٢٢ / ٤٤