البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦وقد سمع النبيء (ص) مرَّة أبا موسى الأشعري يقرأ القرآن، وكان له صوت حسن حلوٌ استلذَّه عليه السلام، فأطال الاستماع إليه؛ وفيما بعد قال: «لقد أوتيتُم مزماراً من مزامير آل داود، ياآل الأشعري»(1) ، فإنَّ سيِّدنا داود عليه السلام كان يترنَّم(2) الزبور بمزاميره، حتَّى أنَّ الطيور تتجاوب معه، كما في الآية: «يا جِبالُ أوِّبي معه والطير»(3) ، وتؤِّب معناها: ترجِّع صوته الجميل، بتلاوة الذكر الحكيم: الزبور. فقال أبو موسى: «لو علمتُ أنَّك تسمَعُ لحبَّرته لكَ تحبيراً».
ومرَّة سمع عليه السلام عبَّاد بن بشرٍ يقرأ بصوت حسن جميل، فقال لعائشة: «أصوتَ عبَّادٍ هذا؟»، قالت: «نعم».
وهذه الأحاديث تفيد أنَّ النبيء عليه السلام لم يكن يتدخَّل في أفعال أصحابه الخيرية، إلاَّ ما ذَكرنا من بيان الفرائض وبعض السنن المؤكَّدة.
[العبرة من قصَّة بقرة بني إسرائيل]
نرجع إلى بني إسرائيل، لنذكُر الحكمة من قصَّة البقرة وذبحها، وقولهم: «ما هي وما لونها؟»، حتَّى صارت هاتان الكلمتان مثلا لمن يُكثر السؤال عمَّا لا يعني، والعلماء يقولون: شرعُ مَن قَبلنا شرعٌ لنا ما لم يُنسَخ(4) . ودليلهم آية البقرة هذه(5) .
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ: إِنَّ اللهَ يَامُرُكُمُ، أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾، قال ابن عبَّاس رضي الله عنه الله عنه: «لو أنَّ بني إسرائيل أخذوا أيَّ بقرة لأجزأتهم»(6) .
والنكرة في سياق الإثبات تفيد الإطلاق.