البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٧بدأ كفر بني إسرائيل وشكُّهم بالطعن في موسى، ﴿قَالواْ: أَتَتَّخِذُنَا هُزُؤًا؟!﴾(1) ، ما العلاقة بين ذبح البقرة وقضيتنا هذه، والقضية هي: أنَّهم وجدوا قتيلا ولم يعفوا قاتله، فأشكل عليهم الأمرُ وخافوا الفتنة، فسألوا موسى أن يدعو لهم اللهَ ليُظهر لهم القاتل، فأُمروا بذبح البقرة، وضرب القتيل ببعض أجزائها، فينطق بإذن الله، ويقول: «قتلني فلانٌ»، فيزول المشكل، ولكنَّ بني إسرائيل الغلاظ، وقساة القلوب، بدل أن يعمدوا إلى أيِّ بقرة: ﴿قَالواْ: أَتَتَّخِذُنَا هُزُؤًا؟!، قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنَ اَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾، أي أعوذ بالله أن أكذب على ربِّي أو أسخَر من أمَّتي، ﴿قَالُواْ: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ؟﴾.
فتدرَّج معهم سيِّدنا موسى عليه السلام - بإذن الله - ليُظهر تنطُّعهم، ويكونَ الأمر عبرة لنا بعدهم.
﴿قَالَ: إنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌم بَيْنَ ذَالِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُومَرُونَ﴾، وهذا هو الجواب الأوَّل؛ إن كنتم تريدون أن تعرفوا فلا بأس، إنَّها بقرةٌ لا فارضٌ ولا بِكرٌ، ويظهر لنا معنى الفارض بمقابلته بالبكر، فـ:«لا فارض» يعني: ليست مُسنَّة، ويعبَّر بالفارض للبقرة التي وضعت بطونا عديدة، والبكر هي الصغيرة.
﴿عوان بين ذلك﴾: زاد وصفاً آخر، أي: ليس بهرمة ولا شابَّة، ولكن متوسِّطة في العمر، ولا يسعنا تفسير كلّ كلمة أكثر من هذا.
ثمَّ زادوا إشكالا آخر: ﴿قَالُواْ: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا؟﴾، لماذا؟ ألا يكفيكم أن تأخذوا بقرة عوانا، وقد قيل لكم: ﴿افعلوا ما تومرون﴾؟.
ولكنَّهم شدَّد بقولهم:﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا؟﴾، فتدرَّج معهم سيدنا موسى عليه السلام أيضا: ﴿قَالَ: إنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾.
{