البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٨بقرة صفراء}: ولعلَّ اللون الأصفر هذا نادر، وذلك من علامات التشديد عليهم.
﴿صفراء فاقع لونها﴾: أي صفراء ناصعة الصفرة، وفاقع وصفٌ خاصٌّ بالصفرة، ولكلِّ لون من الألوان في اللغة العربيَّة وصفٌ خاصٌّ به، يبيِّن قوَّته وشدَّته، وذلك قولهم: أبيض ناصع، أحمر قان، أسود حالك، أصفر فاقع، أخضر ناظر…
﴿تسرُّ الناظرينَ﴾: أي جميلة الصورة، فمن نظر إليها سرَّه لونها الأصفر الفاقع.
وبدل أن يكتفوا بذلك زادوا إشكالا آخر: ﴿قَالُواْ: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ، إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا، وَإِنَّآ إِنْ شَآءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾، وكأنَّهم شعروا بكثرة سؤالهم، فقدَّموا هذه الجملة الأخيرة كنوع من الاعتذار، وهذا راجع إلى اختلافهم: فعندما يخرجون من عند موسى يختلفون، فيقول أحدهم: «إنها هذه»، ويقول الآخر: «بل هذه»… والدليل على ذلك قولهم: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾.
ورغم سؤالهم هذا جاءهم الجواب من الله أحلم الحالمين: ﴿قَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ، تُثِيرُ الاَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ، مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا، قَالُوا: الاَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾(1) : قبَّحكم الله، وهل فيما مضى جاءكم بالباطل؟ فقد جاءهم الجواب، ولكن هذه المرَّة فيه تشديد أكثر.
{
(1) - إلى هنا انتهى الشيخ من التفسير ، وتمام الآيات: ﴿فَذَبَحُوهَا، وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ، وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا، وَاللهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ، فَقُلْنَا اَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَالِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمُ، ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.