البدعة: مفهومها وأنواعها (درس الشيخ بيوض) [ناقص] إبراهيم بن عمر بيوض

البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٩

لاَ ذَلُولٌ، تُثِيرُ الاَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ}، البقرة الذلول هي التي ربِّيت على حرث الأرض والسقي، وهذه البقرة لم تذلَّل للعمل، وكأنها بقرة وحشية لم تريَّض، وترويض الحيوان إخضاعه، وجعله صالحا للركوب أو الحرث، والحيوان كلُّها يمكن تذليلها، فتقول مثلا: فرس ذَلول، وجمل ذَلول.

﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ لا عيب فيها مطلقا.

﴿لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾، وهذا تشديد عليهم أكثر، والشية القطعة الصغيرة، التي يكون لونها مخالفا للون الجلد، وفي معنى هذا الوشيُ من قولهم: وشى الثوبَ إذا طرَّزه بالألوان، فـ" لا شية فيها" يعني: صفراء كلّها، وليس في جسمها قدر موضع إصبع، أو أقلَّ من ذلك أو أكثر، من أيِّ لون غير الأصفر.

وبهذه الشروط لم يجدوا إلاَّ بقرة واحدة، قيل: هي ملكٌ ليتيم اشتروها منه بأضعاف ثمنها، وقيل: بملء جلدها ذهبا، ولها قصَّة لا نطيل بذكرها.

فانظروا - أيُّها الناس - إلى أيِّ حدٍّ يؤدِّي التشدُّد، فلم يقصّ الله تبارك وتعالى علينا هذه القصَّة عبثا، وهذه الأسئلة التي سألها بنو إسرائيل أساءتهم: ﴿إن تُبدَ لكم تسُؤكُم﴾. فأصبحوا يصرخون ويولولون: من أين لنا هذا المال؟

هذه

﴿فَذَبَحُوهَا، وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ(71) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا، وَاللهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ(72) فَقُلْنَا اَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَالِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمُ، ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(73)﴾

[عادات في ميزاب يزعم البعض أنَّها بدعة]

هنا نصل إلى المقصود، فهؤلاء الذينَ قاموا بالدعوة، ضدَّ ماذا؟ ضدَّ تلاوة القرآن في المساجد بصورة جماعية(1) ، وضدَّ صلاةِ مائة ركعةٍ(2) ليلة الخامس عشر من شعبان، وليلة عاشوراء؛ فقد أنكروا كلّ ذلك بدعوى أنَّ النبيء (ص) لم يأمر بها.

٢٩ / ٤٤