البدعة: مفهومها وأنواعها (درس الشيخ بيوض) [ناقص] إبراهيم بن عمر بيوض

البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وقالوا أيضًا في الدعاء المسمَّى بـ"السلام"(1) ، فقالوا: «ما هذا السلام؟»، فهم يدعون ويتآمرون، وعندما يُشرع في قراءة "السلام" يقومون، ولكن لا كما يقوم الناس، لأنَّ الناسَ أحرار، فمن شاءَ أتمَّ السلامَ إلى نهايته، ومَن شاء قام في منتصفه، ومن شاء فيما أقلَّ من ذلك أو أكثر، ولا يجوز لأحد أن يجبر غيره على إتمام قراءة "السلام".

وما يُتلى في "السلام" أكثره ممَّا ورد أن يدعو به المصلِّي، أو يقرأَه بعد الصلاة، مثل آية الكرسي(2) ، و﴿آمن الرسول…﴾(3) ، و﴿شهدَ اللهُ أنَّه لا إله إلاَّ هو…﴾(4) ، ومثل الدعاء الذي قال فيه النبيء (ص): «اللهمَّ بكَ أصبحنا، وبكَ أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليكَ النشور»(5) . ونحن نقرأُه هكذاَ: «أصبحنا باللهِ، وباللهِ أمسينَا، وبالله نحيا ونموتُ، ولله النشورُ».

وكذلك قوله عليه السلام: «اللهمَّ أنت السلامُ، ومنكَ السلامُ، تباركتَ يا ذا الجلالِ والإكرام»(6) . على اختلاف الروايات. إذ هناك مَن يروي: «اللهمَّ يا سلام، لك السلام، ومنك السلام، وأنت أحقُّ بالسلام»…

فمعنى كلِّ تلك الأذكار وارد عن النبيء (ص) في أحاديثَ صحيحة كثيرة جدًّا.

وكذلك تآمر هؤلاء ضدَّ تعدُّد الداعينَ ليلةَ الجمعة، وقالوا: «يكفي أن يدعو الإمام، وأمَّا غيره فلاَ».

فهم يقولون: «كلُّ ذلك بدعة، والنبيء (ص) لم يفعله، وإنَّما كان أحدهم يقرأ والآخرون ينصتون».

ونحن نقول ردًّ على هؤلاء: ما وردَ وما سمعنا أنَّ النبيء (ص) كان يتَّخذ مجلساً ويأمر أحداً بالقراءة، والآخرون يستمعون، إلاَّ عند نزول آيةٍ، فإنَّه يتلوها عليهم ليكتبوها ويحفظوها.

[سنَّة الترك]

(2) - سورة البقرة: 255.

(3) - سورة البقرة: 284-286.

(4) - سورة آل عمران: 18.

٣٠ / ٤٤