البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣إذن فقد أثبت عليه السلام أنَّ هناك سننا خيرية يسنُّها بعض الناس، ويتَّبعهم آخرون، ولهم في ذلك أجر؛ وعكس ذلك السنَّة السيّئة المعتبرة والمسمَّاة بدعة؛ لذلك عندما نقول: بدعة محمودة، فإنَّ لفظ البدعة ليس بالمعنى الشرعي، وإنَّما بالمعنى اللغوي، وهذا ما سمَّاه الحديث بالسنَّة الحسنة.
قد يقول قائل: «كان من المفروض أن لا يسمَّى هذا الأمر بدعة»، نجيبه بأنَّ الأوَّلين من الصحابة - رضي الله عنهم - قد سبقونا إلى هذا، فسمَّوا أعمالاً خيرية أحدثوها بعد النبيء (ص) بدعةً، كما قال سيَّدنا عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - في مسألة قيام رمضان: «نعمتِ البدعة»(1) ، إذ دخل المسجد ذات مرَّة فوجده قد غصَّ بالمصلّين وكان هو الذي جمعهم، وهذا ما سنستدلُّ به فيما بعد.
(1) - رواه البخاري بلفظ: «نعم البدعة هذه»، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، رقم 1906.
… وفي الموطَّأ عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنَّه قال: «خرجت مع عمر بن الخطَّاب في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرّقون. يصلّي الرجل لنفسه، ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط، فقال عمر: «والله لأراني لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد، لكان أمثل» فجمعهم على أبيّ بن كعب». قال: «ثمَّ خرجت معه ليلة أخرى والنَّاس يصلّون بصلاة قارئهم فقال عمر: «نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون» يعني آخر الليل، وكان الناس يقومون أوَّله». كتاب الصلاة في رمضان، باب ما جاء في قيام رمضان، رقم 252.