البدعة: مفهومها وأنواعها (درس الشيخ بيوض) [ناقص] إبراهيم بن عمر بيوض

البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤

خرج النبيء (ص) ليلة من ليالي رمضان إلى الناس في المسجد، ووجدهم يقومون الليل كما حرَّضهم، فمنهم من يصلّي ومنهم من يذكر ومنهم من يتلو القرآن، فصلَّى بهم، إذ صفّوا من حوله وصلّوا بصلاته، ففرح هؤلاء المصلّون بخروج النبيء (ص) إليهم وصلاتِه بهم، وأصبحوا بتحدَّثون عن ذلك في الناس؛ وفي الليلة التالية جاء ناس كثيرون، لأنَّ قلوبهم ملأى بالخير، فهم يرغبون في صنوف البرّ خاصّة الصلاة وراء النبيء (ص)؛ وفي الليلة الثالثة غصَّ المسجد بالناس، فصلَّى بهم النبيء (ص)؛ وفي الليلة الرابعة - كما قيل - عجز المسجد عن إيوائهم، لكنَّ النبيء (ص) لم يخرج، فقد كان في مصلاَّه أو في بيته وقيل: اعتجر(1) حصيراً كأنَّه بيت مستقلٌّ يصلِّي داخله، تركهم يصلُّون وحدهم، وما كانوا لينادوه(2) أو يدعوه. وفي الصباح بعد صلاة الفجر أخبرهم بأن: «لم يخفَ عنِّي مقامكم، ولكنيِّ لم أشأ أن أخرج إليكم» لماذا؟ «لأنِّى خِفت أن يفرض عليكم»(3)

(2) - في آداب نداء الصحابة للرسول (ص) ينظر تفسير قوله تعالى: ﴿…إنَّ الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون…﴾ سورة الحجرات: 4 . وخاصَّة تفسير الشيخ في رحاب القرآن، مخطوط.

(3) - الحديث رواه الشيخ بالمعنى، ونصّه عند الربيع بن حبيب عن عائشة زوج النبيء (ص) قالت: «صلَّى رسول الله (ص) في المسجد، فصلَّى بصلاته ناس كثير، ثمَّ صلَّى الليلة الثانية فكثر الناس، ثمَّ تجمَّعوا في الليلة الثالثة والرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله (ص)، فلمَّا أصبح قال: «قد رأيتُ الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلاَّ أنِّي خشيت أن يفرض عليكم» وذلك في رمضان» باب (33) الإمامة في النوافل، رقم 204.

… ورواه البخاري من حديث طويل روته عائشة رضي الله عنها، وفيه قال النبيء: «أمَّا بعد، فإنَّه لم يخف عليَّ مكانكم ولكنّي خشيتُ أن تفرضَ عليكم فتعجزوا عنها» فتوفي رسول الله (ص) والأمر على ذلك. كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، رقم 1908.

٤ / ٤٤