البدعة: مفهومها وأنواعها (درس الشيخ بيوض) [ناقص] إبراهيم بن عمر بيوض

البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣١

السنَّة قول أو فعل أو تقرير، وأمَّا الترك فهو محلُّ الخطأ والضلال، فهؤلاء الزاعمون توهَّموا أنَّ ما لم يفعله النبيء (ص) لا يحلُّ لأحدٍ أن يفعله. لا، فترك النبيء (ص) ليس بسنَّة إلاَّ في حالات خاصَّة، لأنَّه عليه السلام قد يترك بعض الأشياء لا لأنَّها غير جائزة، وإنَّما لأنَّه يعافها، ومثال ذلك "الضبّ"، حيث عُرض عليه فأبى أن يأكله، فقالوا له: «أحرام يا رسولَ الله»، قال: «ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه»(1) .

وكذلك تنزُّهه (ص) عن أكل الثوم والبصل(2) ، لذلك فلا يقول أحد: «أتركُ أكلَ الضبِّ والثوم والبصلِ - مثلاً - لأنَّ النبيء (ص) تركها».

تركُ النبيء (ص) يكون معتبراً في الفرائض التي بيَّنها لنا، فنفعل ما فعله، ونترك ما تركه؛ لقوله تعالى: ﴿وأنزلناَ إليكَ الذكرَ لتبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم، ولعلَّهم يتفكَّرون﴾(3) .

لذلك - مثلا - فإنَّ سجودَ السهوِ واجبٌ على من سها، ومن لم يسهُ فلا سجودَ عليه(4) ؛ وسجدتا السهو داخلتان في إطار الصلاة، وهما عند البعض قبل التسليم، وعند البعض بعد التسليم، وبعضٌ فرَّقوا بينَ ما كانَ من سهوٍ فيه نقصٌ ممَّا لا ينقض الصلاة، فإنَّ السجود فيه يكون قبل التسليم، وبين ما كان من سهو فيه زيادة، كأن يقوم بدلا من أن يقعد، فإنَّه يسجد بعد أن يسلِّم. وبعضٌ اختاروا السجود بعد التسليم مطلقاً، تسهيلاً على الناس حتَّى لا يشتبه عليه الأمر، ونحن نختار هذا(5) .

(3) - سورة النحل: 44.

(4) - للشيخ رحمه الله دروس طويلة في سجود السهو، ويعود إليها الفضل في ترك الناس السجود بلا موجب.

(5) - يقول القطب اطفيش: «سجود السهو بعد التسليم مطلقاً على المختار، وإن سجدهما قبلُ فسدت صلاته». شرح النيل، ج2، ص403.

… وفي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ما نصُّه: «الحنفيَّة قالوا: محلُّ سجود السهو بعد السلام الأوَّل مطلقا، سواء كان السهو بالزيادة أو بالنقصان… المالكيَّة قالوا: إن كان سببه نقصا فقط أو نقصا وزيادة فمحلُّه قبل التسليم… وإن كان سببه الزيادة فقط سجد بعد السلام… والشافعيَّة قالوا: يسجد للسهو في جميع الأحوال التي يطلب فيها بعد التشهُّد والصلاة على النبيء (ص) وقبل السلام… الحنابلة قالوا: لا خلاف في جواز سجود السهو قبل السلام وبعده، ولكنَّ الأفضل أن يكون قبل السلام مطلقا، إلاَّ في صورتين…» وزارة الأوقاف المصرية، ج1، ص350-351.

٣١ / ٤٤