البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٢وأنت - أيُّها المسلم - بعد أدائك الفريضة حرٌّ في أن تفعل ما تشاء، فاقرأ آية سجدة ثمَّ اسجد، أو اقرأ ما تيسَّر من القرآن، أو ادع اللهَ… والنبيء (ص) لم يتدخَّل في شيء من ذلك أبدا.
وهؤلاء الذين أنكروا الدعاء بدعوى أنَّ النبيء (ص) لم يدع. نعَمْ، لم يدعُ بصفة جماعية، فلم يُرو عنه أنَّه يدعو دبر الصلاة والناس يؤمّنون، ولكن ليس معنى ذلك أنَّنا أُمرنا بتركه، لأنَّ الصحابة بعد وفاة النبيء (ص) فعلوا أشياء كثيرة لم يفعلها النبيء (ص) مثل: جمع القرآن في زمن أبي بكر رضي الله عنه، وجمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في زمان عمر رضي الله عنه… وغيرها من الأمور التي تقتضيها طبيعة التطوُّر، ولكنَّها كلُّها في دين الله، إمَّا لمصلحة دنيوية أو أخروية. ومن هذه الأمور ما تركه النبيء (ص) - وهو يودُّ فعله - لا بغضاً فيه ولكن خوفا من أن يُفرَض على الناس.
ويجب الانتباه إلى أنَّنا نستأنس في مشروعية دعاء الإمام - والناس يؤمِّنون - من مشروعية دعاء المسلم لأخيه المسلم، لقوله (ص) لسيِّدنا عمر رضي الله عنه لمَّا ذهب إلى العمرة: «لا تنساني يا أخي من دعائك»(1) ، ومن استحباب التأمين على دعاء الغير(2) .
ومن فوئد هذا دعاء أنَّ بعض الناس لا يحسنون الدعاء، فإذا حضروا لصلاة وأنصتوا لدعاء إمام، وأمَّنوا عليه، فإنَّ تبارك وتعالى يشركهم كلّهم في الأجر.