البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣وقد يقول قائل: لماذا لا ندعوا بعد صلاة الجمعة بتلك الصورة؟ أقول: عندما وفَّقني الله إلى إحياء صلاة الجمعة في وادي ميزاب، حيث دعوت إليها ووافقني من الإخوان من وافقني، وجاء في خاطري أنَّ النبيء (ص) لم دعا لنفسه، فلنترك الناس كلٌّ يدعو بمفرده، ولكن هذا لا يعني أنَّه إذا دعا إمام وأمَّن المأمومون فإنَّ ذلك لا يجوز، لا. وحينما أرى بعض الناس يقومون دون أن يدعو بعد هذه الصلاة العظمى من هذا اليوم العظيم، أقول في نفسي: لو أنَّ الإمام دعا لاشتركنا جميعا في الأجر، فلنفهم القضية جيِّداً.
[الذكر والدعاء بعد الصلاة]
في رواية للبخاري عن ابن عبَّاس أنَّ رفع الصوت بالذكر حينَ ينصرفُ الناس مِن المكتوبة كان على عهد النبيء (ص)، وقال ابن عبَّاس: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته». وفي رواية: «كنتُ أعرفُ انقضاءَ صلاةِ النبيء (ص) بالتكبير»(1) .
والذي رويَ عن الصحابة أنَّ منهم مَن كان يجلس في مُصلاَّه بعد انقضاءِ الصلاة، كما كان يفعل النبيء (ص) الذي صحَّ عنه أنَّه كان لا يغادر مصلاَّه بعد صلاة الفجر مشتغلا بالذكر والدعاء حتَّى تطلع الشمس(2) .
وأذكار الصحابة مختلفة اختلاف معارفهم وما حفظوه، وليس فيها أيُّ تحديدٍ أبداً، سواء في المسجد أو في البيوت.
وضمن ذلك نذكر أنَّه لم يرِد عن النبيء (ص) النهيُ عن صلاة النفل جماعة، بل أمر صحابته بالنفل في البيوت دون تخصيص ذكر الانفراد أو الجماعة، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «لاَ تجعَلوا بيوتَكم مقابِر»(3) . أي: أعطِ بيتكَ حظًّا من الصلاة.
والنفل في البيوت فيه الفضل أكثر، لأنَّه أبعد عن الرياء، وهنا ننبِّه أنَّه لا مانع من أن يوقظ أحدٌ زوجته أو زوجاته، أو أمَّه أو أخته… فيصلِّي بهنَّ جماعة. بل ورد في ذلك الفضل الكبير(4) .
(1) - صحيح البخاري، كتاب (16) صفة الصلاة، باب (71) الذكر بعد الصلاة، ج1، رقم 805 و 806.