البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ومآ آتاكُم الرسولُ فخذوهُ وما نهاكُم عنه فانتهُوا﴾(1) . فلو نهانا الرسول (ص) عمَّا مرَّ لوجب الامتثال، ولكنَّه لم ينْه، وتركه (ص) ليس نهيا، فالعلماء نصُّوا على أنَّ تركَ النبيء (ص) الخروجَ لقيام رمضانَ والدعاءَ جماعة بالمسجد ليس معناه النهي، وإنَّما شأن النبيء (ص) في كلِّ أموره يحبُّ التخفيف(2) . فكيف ينهى هؤلاء المدَّعون الناسَ عن صلاةِ النفل جماعة.
[وعيد الناهي عن الصلاة وسائر أعمال البرِّ]
ذكر المفسِّرون من عهد مجاهد والطبري، إلى الألوسي والشيخ اطفيَّش - الذي يعتمد على الألوسي كثيراً - في قوله تعالى: ﴿أرآيتَ الذي ينهَى عبداً إذا صلَّى أرآيت إن كانَ على الهدَى أوَ اَمَر بالتقوى أرآيتَ إن كذَّب وتولَّى ألم يعلَم بأنَّ الله يرى كلاَّ لَئن لَّم ينتَهِ لنسفعَنْ بالناصيةِ ناصيةٍ كاذِبةٍ خاطئةٍ…﴾(3) .
لنسفعَن: أي لنجرنَّه ولنسحبنَّه من ناصيته.
والآية نزلت في أبي جهل، إذ نهى النبيء (ص) عن الصلاة، وقال لقومه: «لئن رأيته يصلِّي لأحطِّمنَّ ولأفعلنَّ…»، فأجابه النبيء (ص) بما أجابه، فقال له: «أتهدِّدني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا»، ولهذا قال الله تعالى: ﴿فليدعُ ناديهُ سندعُ الزبانيةَ﴾(4) .
الشاهد من هذه الآيات في قوله تعالى: ﴿أرآيتَ الذي ينهى عبداً إذا صلَّى﴾ ما روى المفسّرون عن الإمام عليّ بن أبي طالب أنَّه دخل المسجد يوم عيد في عهد أحد الخلفاء، فوجد الناس يصلُّون النافلة ريثما تحين صلاة العيد، فقال: «ما رأيت النبيء (ص) يفعل هذا» فقال له بعض الحاضرين: ألا تنهاهم؟ قال: «لا، أخاف أن أدخلَ في وعيد ﴿أرآيتَ الذي ينهى إذا صلَّى﴾».