البدعة: مفهومها وأنواعها (درس الشيخ بيوض) [ناقص] إبراهيم بن عمر بيوض

البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وقال المفسِّرون: «كذلك النهيُ عن سائر العبادات»، وزاد الألوسي: «سواء كان النهي بالقال أو بالحال» أي: إمَّا أن يقول له صراحة: «لا تصلِّ»، وإمَّا أن يشغله بنية النهي عن الصلاة. وقد ابتليَ بهذا كثير من الناس.

قال العلماء: «إذا كان النهي في الأوقات المنهي عنها، كأن ينهاه عن الصلاة بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس فذلك جائز، لأنَّ النبيء (ص) قد نهى عن الصلاة في ذلك الوقت(1) » ولكن عليه أن يحترس ويحتاط في التعبير، ولا يقول: لا تصلِّ، حتَّى يسلَم من الوعيد.

وقال الشيخ اطفيَّش رحمه الله: «كذلك النهي عن كلِّ أعمال الخير»(2) ، لأنَّ ذلك من صفات المنافقين: ﴿يأمرون بالمنكرِ وينهوِنَ عن المعروف﴾(3) وأمَّا المؤمنون فصفتهم: ﴿يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكرِ﴾(4) . و«الأخ المؤمن - كما ورد في الأثر - مَن إذا ذكرتَ أعانكَ، وإذا نسيتَ ذكَّرك»(5) ، وليس العكس: إذا ذكرتَ ثبَّطكَ.

وبعد، فعلينا أن نفهمَ أنَّ جميعَ أعمال البرِّ التي نقوم بها، مثل: اجتماعنا لتلاوة القرآن في المسجد، وصلاتنا مجتمعين للنفل تقرُّباً إلى الله تبارك وتعالى واحتياطاً للصلوات الخمس، وتوزيع القرآن عند الشدائد - لدرأ البلايا واستجلاب الرحمات - بين العزَّابة وإيروان وإمصُّردان، ثمَّ الاجتماع لتلاوة الختمات وتوزيع الصدقات… وغيرها؛ كلّها خيريَّة محمودة شرط أن لا تشوبها شائبة من الحرام، ممَّا يفعله كثير من أصحاب الطرق في البلاد(6) ، مثل: اختلاط الرجال بالنساء، واصطحاب الطبل والرقص.

وهنا نذكر حديث الذي كان يخدم النبيء (ص)، وطلب منه أن يسأل الله له بدخول الجنَّة ومرافقته، فقال (ص): «أعنِّي على نفسك بكثرة السجود»(7) . وفي هذا الحديث حثٌّ على صلاة النفل.

[من شروط البدعة الحسنة]

(3) - سورة التوبة: 67.

(4) - سورة آل عمران: 104 … ... سورة التوبة: 71.

٣٥ / ٤٤