البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٦بيَّن العلماء في القديم والحديث أنَّ السنَّة الحسنة - والبدعة الحسنة - هي التي تكون مطابقة تماما للفريضة، وأنَّ كلَّ عملٍ ليس فيه مخالفة ظاهرة لكتاب الله(1) ، أو سنَّة نبيئه عليه السلام، أو إجماع الأمَّة، فهو خير وهو بدعة محمودة وسنَّة حسنة؛ وأمَّا إذا كان غير ذلك فهو بدعة مذمومة وسنَّة سيِّئة.
ومثال ذلك أن تصلِّي مستقبلا لقبر، أو قبَّة وليٍّ… فهذا ضلال في ضلال؛ أو تصلِّي بسجود واحد أو بثلاث سجدات بدلا من سجدتين؛ فهذه هي البدعة المذمومة.
ومما يندرج في هذا المعنى أن يكون التهليل والذكر بالطبل والمزمار، وهذا حرام لا يجوز، لأنَّه ما رقص النبيء (ص) ولا أصحابه، ولا ضربوا دُفًّا، ولا صوَّتوا في مزمار أبدا، وما يسمَّى اليوم بـ"الحضرات" كلّها ضلال وأيُّ ضلال، وهي بكلِّ أسفٍ منتشرة ومستحسنة في كثير من البلدانّ الإسلامية، في حين أنَّ الذاكرين اللهَ يجبُ أن تكونَ عليهم السكينة والوقار، ومن أجهل ما قيل في هذا المقام:
إذا اهتزَّت الأرواح شوقا إلى اللقا … نعم ترقص الأشباح يا جاهل المعنى(2)
نقول ونكرّر: إنَّ الذكر والتلاوة مع الرقص والبندير، أو ما شابه ذلك كلّه حرام، وكذلك الاتجاه للقباب والقبور، وليس للمسلم وِجهة إلاَّ القبلة، وهي وجهة الداعي والمصلِّي، أمرنا الله تبارك وتعالى - وأمره حقٌّ - أن نصلِّي من يوم نسخ قبلةَ بيتِ المقدس(3) .
ونأتي إلى تلاوة القرآن، فليس هناك أيُّ مانع أبداً من الاجتماع للتلاوة، لأنَّه ليس فيه مضادَّة لله ورسوله.
(1) - وانظر: درس "إِدْلِيلَن" - أي ما يسمَّى بنواوير القرآن - للشيخ رحمه الله، وفيه بيَّن حِرمة هذا النوع من الذكر، مخافة مضاهاته لكتاب الله. (أربعة أشرطة في مكتبة الحياة، بهذا العنوان).
(2) - لم أقف على هذا البيت.
(3) - إشارة إلى الآية 144 من سورة البقرة.