البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٧ومن الشروط أيضًا ألاَّ نعتقد أنَّ ما نفعله ممَّا لم يأت به الكتابُ ولا السنَّة أفضل - مثلا - من تلاوة القرآن؛ كما قال أتباع الطرق في بعض أورادهم: «إنَّها أفضل مِن كذا وكذا من ختمة من القرآن»(1) .
فمن اعتقد شيئا من ذلك فهو ضالٌّ مخطئ، وعمله بدعة، لأنَّه ليس هناكَ ما يعدل كلامَ اللهِ، وليس فيما نعمل من المبرَّات شيء من ذلك الاعتقاد الزائف أبداً؛ ونحن نقوم بها في بيوت الله التي قال فيها تبارك وتعالى: ﴿في بيوتٍ أذِن اللهُ أن تُرفَع ويُذكَرَ فيها اسمهُ، يسبِّح له فيها بالغدوِّ والاَصال، رجالٌ لا تلهيهم تجارة ولا بيعٌ عن ذكر الله…﴾(2) ، وعليه إذا خلَت أعمالُك - أيُّها المسلم - من مخالفة لكتاب الله وسنَّة رسوله فأنت في الطريق الصحيح، ولا دليل مطلقًا لحرمتها - فيما نعلم -، ولو كان هناك أدنى دليل على النهي لانتهينا: ﴿وما نهاكُم عنهُ فانتهوا﴾(3) . وهؤلاء المدَّعون أرادوا أن يبطِلوا كلَّ شيءٍ - لهوا وعجز في أنفسهم - فهم محرومون من فضل كبير، ويا ليتهم اقتصروا على حرمان أنفسهم بل أصبحوا ينهون الناس بجهل لعدم درايتهم بأصول التشريع، وعليهم أن يعتبروا بما قاله الإمام: _«أخاف أن أدخل في وعيد قوله تعالى ﴿أرآيت الذي ينهى عبداً إذا صلَّى﴾»؛ فإذا حرمتَ نفسَك - أيُّها المدَّعي - فلا تكن مضلاًّ بنهيك لغيرك.
[فضل أعمالنا الخيرية وفوائدها]
(1) - لم أهتد إلى مصدر هذه المقولة فيما رجعت إليه من مصادر التصوُّف، مثل التصوّف الإسلامي لزكي مبارك، وبدعة الطرائق في الإسلام للعربي التبسي.
(2) - سورة النور: 37 وما بعدها.