البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥لأنَّ الوحي لا يزال متتابعا، وربَّما لو واظب النبيء (ص) على صلاته تلك بالناس إماماً لفرضت، وهو لا يجبُّ إلاَّ التخفيف عن أمَّته، فاحتفظوا بهذا - أيُّها الناس - وسوف نرجع إليه، وإنَّما ذكرناه لمناسبة ذِكْرِنا لكلام سيّدنا عمر.
ولم يخرج النبيء (ص) بعد تلك الليلة ليصلّي بالناس إماما في قيام رمضان، فاستمرَّ المسلمون على ما عهدوه من الصلاة فرادى وأوزاعا: شخص هنا وآخر هناك، وجماعة - مثلا - في جهة يصلّي بها إمام يحفظ القرآن، لأنَّ الصحابة لم يكونوا كلّهم حملة للقرآن، والأصل في الإمام أن يكون «أقرأهم لكتاب الله» - كما قال النبيء (ص) -(1) مع استيفاء الشروط الأخرى طبعاً. لذلك قد يكون البعض معهم من القرآن الشيء القليل، فيقدّمون فلانا حتّى أنَّهم قد يقدّمون بعض الصغار، وورد أنَّ صبيا كان يصلّي بجماعة صلاة كاملة بالطهارة وكلّ الواجبات وهو لم يبلغ الحلم(2) ، قدّموه لأنَّه كان أكثرهم قرآنا. كان هذا في بعض الأوقات وليس في ليالي رمضان.
(1) - عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله (ص): «يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنَّة، فإن كانوا في السنَّة فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنًّا» الربيع، باب (35) في الإمامة والخلافة في الصلاة، رقم209.
… ورواه البخاري، < في باب إمامة العبد والمولى.<
(2) - عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: «كان يمرُّ علينا الركبان، فنتعلّم منهم القرآن، فأتى أبي النبيء (ص) فقال: «ليؤمَّكم أكثركم قرآنا» فجاء أبي فقال: إنَّ رسول الله (ص) قال: «ليؤمّكم أكثركم قرآنا» فنظروا فكنت أكثرهم قرآنا، فكنت أؤمّهم وأنا ابن ثماني سنين» سنن النسائي، كتاب الإمامة، باب إمامة الغلام قبل أن يحتلم.