البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠وأمَّا عن العدد، فياترى إذا صلَّى شخصٌ ركعتين، فهل نقول له: لماذا اثنيتين بدلاً من أربعة؟ سبحان الله أصبح كلُّ شيء منتقَداً!!! لأنَّهم لم ينتقدوا فقط صلاة مائة ركعة، بل إذا صلَّى شخصٌ عددا معيَّنا قالوا له: لماذا ذلك العدد بالتحديد؟(1) وليس هناك بلادة أكثر من هذه؛ لأنَّ النبيء (ص) عندما حثَّنا على النفل في الحديث القدسي: «لا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل…»، لم يحدِّد لنا شيئا معيَّنا، بل أطلق لنا الحريَّة التامَّة لنتطوَّع ما استطعنا بحسب نشاطنا، لأنَّ النفس أحيانا تكون نشطة مقبلة، وأحيانا تكون كسلانة مدبِرة، وعلينا أن نخصِّص لكلِّ حالة ما يناسبها، ولنا في ذلك أدلَّة من الشريعة.
فقد خرج النبيء (ص) يوماً فوجد حبلاً مشدوداً بين ساريتين من سواري المسجد، فقال: ما هذا؟ فقيل له: إنَّ زينب - زوجته - شدَّت ذلك الحبلَ، وقامت تتعبَّد، حتَّى إذا تعِبت استندَت عليه، فقال لهم: «انزَعوهُ، اُعبدوا ما دُمتم نشطينَ». إذا نشطتَ اعمل، وإذا فترت اذهب لتنام «إنَّ الله لا يريد لكم أن تُتعبُوا والله لا يملُّ حتَّى تملُّوا»(2) .
ومرَّة رأى عليه الصلاة والسلام رجلاً يمشي مستنداً على ولديه، فقال: «ما هذا؟» فقالوا له: «إنَّ هذا نذر أن يحجَّ وهو على هذه الحال»، فقال (ص): «إنَّ الله غنيٌّ عن إتعابك نفسَك»(3) .
وكذلك مرَّة وهو يخطُب، رأى رجلاً واقفاً في الشمس، فقال: «ما شأن هذا؟» فقالوا له: «إنَّ هذا نذر أن يقف في الشمس، ولا يقعد، ولا يتظلَّل، ولا يتكلَّم» فقال: «إنَّ الله غني عن هذه الكيفية» أي عبادة الله بما لم يشرع.
(1) - الواقع في المساجد، أنَّ المائة ركعة هي أتم العدد لمن استطاع، ومن الناس من يقتصر على العشر والعشرينات، أو دون ذلك أو أكثر… وليس هناك من يجبر أحدا إلى عدد بعينه، فللنفس كما ذكر الشيخ إقبال وإدبار.