البدعة: مفهومها وأنواعها (درس الشيخ بيوض) [ناقص] إبراهيم بن عمر بيوض

البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤١

فالنبيء (ص) لم يرضَ عمَّا فعلته زوجتُه، ولا ذانك الرجلان، لأنَّ للنفس إقبالاً وإدباراً، فإذا أقبلَت فاغنم منها، وإذا أدبرت فاقتصر على الفرائض، والنوافل تأتي في فرصة أخرى.

وهذا ليس قولي أنا، بل قول من كان قبلنا، فلا يقل أحدٌ: لماذا تلك الصفة بالذات؟ ولنفرض أنَّ أحداً وقف بجانب آخر ليصلِّي معه النافلة، فهل نقول له: لماذا فعلتَ ذلك؟ لا، وأظنُّ أنَّ هناك حديثا فيه أنَّ النبيء (ص) رأى رجلاً يصلِّي منفرداً - ويبدو أنَّها صلاة نافلة - فقال: «ألا رجل يتصدَّق على هذا؟» .فهذا إذن تعلُّقات باطلة.

والشيء الذي نحدِّر منه - كذلك - أن لا يُعتقد أنَّ ذلك العمل التطوُّعي أفضل من سنَّة من السنن، أو أفضل من الفريضة، لأنَّ يوجد من يعتقد أنَّ ورداً من الأوراد التي وضعها مشايخهم أفضل من الصلاة المفروضة، فإذا شاب البدعة هذا الاعتقاد كانت بدعة مذمومة. والتقرير: أنَّه ليس هناك أفضلُ من كلام الله، ولا أعظم من فرائض الله، وكلُّ ما سنَّ من النوافل هو دون الفرائض، بل قبول النوافل متوقِّف على أداء الفرائض.

وهذه الكيفية - صلاة النفل جماعة أو غيرها - ألا تدخلُ في قوله تعالى: ﴿وتعاوَنوا على البرِّ والتقوى، ولا تعاونوا على الاثمِ والعدوان﴾(1) ؟

وعلى المرء أن يرتِّب أموره ويختار الوقت الذي ليس له فيه انشغال، في عمل دنيوي ما، وليس هو وقت راحته ونومه، ومن الأحسن أن يختار الوقت الذي يساعد على الاجتماع أكثر.

وماذا تقولون - أيُّها الحضور - لو نقول الآن: مَن كان بوضوئه، فليقم لنصلِّي ركعتين لله تبارك وتعالى، فهل نكون عاصين؟ أيَنْهَانا أحد فيكون محقاًّ في نهيه؟ أيقول لنا: أنتم مذنبون لماذ تريدون أن تصلُّوا هذه الصلاة؟ وما هذه الصلاة؟…

فقولوا له جميعا: وهل في الصلاة ماهي؟

(1) - سورة المائدة: 2.

٤١ / ٤٤