البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦قلنا: كان الناس يقومون الليل فرادى وأوزاعا، جماعة هنا وأخرى هناك، ودام الأمر على ذلك بقية أيَّام النبيء (ص) حتَّى توفي، وزمنَ أبي بكر - عامين وبضعة أشهر -، وبعد وفاته رضي الله عنه ولّي عمر ومرَّ زمن من خلافته والحالة على تلك، وفي يوم وفّق الله تبارك وتعالى عمر، وألهمه أن يجمعهم على إمام واحد، فكان كذلك، وبدأ قيام رمضان على تلك الكيفية، وخرج عمر ليلة ودخل المسجد، فوجد الناس على تلك الكيفية فقال: «نعمت البدعة»، فقد سمَّاها بدعة، ولو شاء لقال: «نعمت السنّة» - مثلا -، ولكن قال: «نعمت البدعة» وهذا تعبير منه بأنَّ هذا العمل لم يأمر به النبيء (ص) بتلك الصورة والكيفية.
«نعمت البدعة» ذكرها الإمام علي مرَّة ولكن لا بلفظ البدعة، وإنَّما نذكرها للمناسبة: جاء الإمام عليّ يوما إلى المسجد فوجد الناس يصلّون بتلك الصورة الجماعية، والقناديل مسرَجة فقال: «نوَّر الله قبرَ عمر» أو «نوَّر الله عمرَ كما نوَّر مساجدنا»(1) . لأنَّ تلك الصورة سنَّها عمر.
ولفظ البدعة ورد عن ابن عمر، وأظنُّ - على ما أذكر - بعد وفاة عثمان شرع يصلّي صلاة الضحى جماعة في المسجد، وقد كان (ص) يصلّيها مرَّة ويذرها أخرى، وأكثر ما يصلّيها في بيته. فقال ابن عمر معلّقا على ما شرع فيه: «نعمت البدعة»(2) . هكذا سمَّاها بدعة.
هذه المقدّمة كلّها لكي لا نفهم أنَّ لفظ الضلال ملازم لكلمة البدعة، أي كلَّما قلنا بدعة كأنَّنا قلنا ضلالة؛ لا، ليس الأمر هكذا. وهذا الرأي صحَّت به الروايات في جميع كتب الحديث، وكتب السيرة، وكتب التاريخ وغيرها، كلّها صحَّت بعمل عمر وابن عمر.
إذن فهذه هي البدعة التي سنتكلّم عنها الآن، والتي يزعم البعض أنَّها بدعة سيّئة يجب أن أتركها، لماذا ؟ لأنَّ النبيء (ص) لم يفعلها.
[تبيين أصول التشريع الإسلامي]
(1) - لم أهتد إلى مصدر هذه المقولة فيما رجعت إليه من المصادر.
(2) - لم أقف على هذا النصّ فيما رجعت إليه من مصادر.