التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ١٠وإنما قيدت الغيبة عندهم بستة أشهر عملا بما روى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه استفسر من السيدة حفصة أم المؤمنين - رضى الله عنها - عن أكثر ما تصبر فيه المرأة عن زوجها، فقالت: ستة أشهر أو أربعة، فقال - رضي الله عنه - : لا أحبس الجيش أكثر من هذا(1) .
أما المالكية في المعتمد لديهم: فقد توسعوا في هذا حيث أجازوا التفريق بين الزوجين لتضرر المرأة من غيبة زوجها مطلقا أى سواء أكانت غيبته بعذر أم بغير عذر ؛ لأن المرأة تتضرر في الحالتين، والمقصود بالتفريق رفع الضرر.
كما أنهم جعلوا حد الغيبة المجيزة للتفريق سنة(2) فأكثر على المعتمد، وفي قول الغريانى وابن عرفة أن السنتين أو الثلاث ليست بطول بل لا بد من الزيادة عليها، وهذا مبنى منهم على الاجتهاد والنظر بحسب تحرياتهم الخاصة في زمانهم، ولم يرد به نص شرعى(3) .
(1) السنن الكبرى للبيهقى 9/ 29 ط / دار الفكر ـ بيروت.
(2) السنة عند إطلاقها في التقديرات الشرعية تنصرف إلى السنة القمرية، وهى التى يكون احتساب أيامها بالأهلة، أما السنة الشمسية فهى التى يكون احتسابها بعدد طلعات الشمس، والفرق بينهما أن الشمسية أزيد من القمرية بأحد عشر يوما وبعض الساعات.
(3) يراجع / حاشية الدسوقى 2/ 431، شرح منح الجليل للشيخ عليش 2/ 313 نشر مكتبة النجاح بطرابلس - ليبيا -، الخرشى على مختصر خليل 4/ 93 ط/ دار الفكر – بيروت، وحاشية العدوى بهامش الخرشى 4/ 94 ط/ دار الفكر – بيروت، حلى المعاصم لفكر ابن عاصم لأبى عبد الله محمد التاودى بأسفل البهجة شرح التحفة للتسولى 1/ 521 ط/ دار الكتب العلمية – بيروت.