التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٩

وهو قول بعض فقهاء الشيعة الزيدية(1) .

وأصحاب هذا المذهب وإن اتفقوا على مبدأ التفريق بين الزوجين لغيبة الزوج إلا أنهم اختلفوا في نوع الغيبة المجيزة للتفريق، وفي مدتها:

فالحنابلة في المعتمد عندهم: يرون أن الغيبة التى تجيز التفريق بين الزوجين هى غيبة الزوج عن زوجته بغير عذر مقبول شرعا، أي أنهم يفرقون بين الغيبة بعذر كالسفر لطلب الرزق أو لطلب العلم أو الحج والغزو الواجبين، وبين الغيبة لغير عذر كالسفر للسياحة أو بقصد الإضرار بالزوجة(2) .

فإذا غاب عن زوجته وكانت غيبته بعذر فلا يجوز لزوجته أن تطلب التفريق مهما طالت غيبته، لأن العذر دليل سقوط التكليف في كل الأحكام، وهذا معذور فيسقط عنه التكليف بالوطء؛ ومن ثم لا يحق لها طلب التفريق حينئذ.

وإذا كانت غيبته بدون عذر ولمدة ستة أشهر أو يزيد ثم طلبت زوجته التفريق كاتبه القاضى بالحضور إن كان معلوم المكان ويصل إليه الكتاب، فإن أبى الحضور فرق بينهما(3) .

(1) جاء في الروضة الندية للقنوجى شرح الدرر البهية للشوكانى ج2 ص 56 ط/ دار المعرفة – بيروت: إذا طالت مدة الغيبة وكانت المرأة تتضرر بترك النكاح فالفسخ لذلك جائز، وإذا جاز الفسخ للعنة فجوازه للغيبة الطويلة أولى، لأنه قد علم من نصوص الكتاب والسنة تحريم الإمساك ضرارا، والنهى للأزواج عن الضرار، فوجب دفع الضرار عن الزوجة بكل ممكن، وإذا لم يمكن إلا الفسخ جاز ذلك، بل وجب.

(2) خلافا لابن تيمية حيث يرى أن حصول الضرر للزوجة بترك الوطء مقتض للفسخ بكل حال.

يراجع / الاختيارات الفقهية ص 247.

(3) يراجع / المغنى 7/ 31، كشاف القناع للبهوتي5/ 192 ط/ عالم الكتب - بيروت، مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى للعلامة الرحيبانى 7/ 268 ط/ الثالثة 2000م، شرح منتهى الإرادات للبهوتى 3/ 44 ط/ عالم الكتب ـ بيروت.

٩ / ٨٦