التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ١١وأما الإباضية فلا فرق عندهم في الغيبة بين أن تكون بعذر أو بغير عذر لتضرر المرأة في الحالتين، وحدها أربعة أشهر فأكثر؛ لأن الله العليم بمقدار ما تصبر المرأة عن زوجها قد حدد هذه المدة في الإيلاء حيث قال جل شأنه: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾(1) .
ولأن عمر - رضي الله عنه - سأل أم المؤمنين ابنته حفصة -رضى الله عنها- عن مقدار ما تصبر المرأة عن زوجها، فأخبرته أن المرأة تصبر عن زوجها شهرين، ويشتد عليها ذلك بعد الشهر الثالث، وتفقد صبرها بعد أربعة أشهر، فأَمَرَ ألا يبقى في الغزو أحد أكثر من أربعة أشهر(2) .
وأما بعض الزيدية الذين قالوا بجواز التفريق: فيرون أن تقدير المدة يرجع فيها إلى الحاكم، فله أن يقدر الوقت، وهو يختلف باختلاف الأزمان(3) .
وتأسيسا على ما سبق يمكن القول بأن للتفريق بسبب الغيبة عند القائلين به شروطًا:
أولها: أن يغيب الزوج مدة طويلة تستوحش فيها المرأة وتتضرر فعلاً من تركه وطأها، بأن تخشى على نفسها الوقوع في الزنا، إذ الفرقة هنا بسبب الضرر الواقع لا التضرر المتوقع، وهذه المدة قدّرها بعضهم بأربعة أشهر فأكثر، وبعضهم قدّرها بستة أشهر فأكثر، وبعضهم قدرها بسنة فأكثر.
والمراد بغيبة الزوج هنا: إقامته في موطن آخر غير موطن زوجته، كما سبق بيانه.
ثانيها: أن تكون الغيبة لغير عذر، فإن كانت بعذر لم يكن للمرأة طلب التفريق عند الحنابلة، خلافا لبقية القائلين بجواز التفريق للغياب، حيث لا يرون فارقا بين أن تكون الغيبة بعذر أو بغير عذر.
(1) سورة البقرة الآية 226، 227.
(2) يراجع / فتاوى النكاح للشيخ أحمد بن حمد الخليلى 2/ 91، 92.
(3) يراجع / الروضة الندية للقنوجى 2/ 56.