التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ١٤

الأدلة والمناقشة

أدلة المجيزين:

استدل القائلون بأن زوجة الغائب يحق لها طلب التفريق بينها وبين زوجها إن طالت غيبته عنها حتى تضررت بالكتاب والسنة والأثر والمعقول.

أما الكتاب:

أ ) فقول الله تعالى ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾(1) .

فهذه الآية خبرية لفظا إنشائية معنى، فمعناها: أمسكوا النساء بمعروف أو سرحوهن بإحسان، ولما كان الإمساك بالمعروف متعذرا ممن طالت غيبته عن زوجته - لأنه ليس من المعروف قطعا تعريض المرأة للفتنة والوقوع في التهلكة – تعين عليه التسريح بإحسان، فإن امتنع منه كان ظالما لها، وكان لها رفع الأمر إلى القاضى للتفريق عليه، إذ القاضى منوط به رفع المظالم(2) .

ب ) وقوله تعالى:﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾(3)

فالله - تعالى – قد نهى في هذه الآية عن الإضرار بالزوجة، وأى ضرر أشد عليها من هذا الضرر الذى إما أن تبقى معه في حرمان مستمر وكبت دائم ومعاناة لا تقف عند حد، وإما أن تطيع هوى نفسها وتستجيب لشيطانها فتغمس في الفحشاء وتبوء بأوزارها؟.

لا شك أنه ضرر بالغ، والضرر يزال شرعا، وذلك بالعودة إليها أو نقلها إليه أو طلاقها، فإن أبى واحدا من هذا كان ظالما وكان لها رفع الأمر إلى القاضى ليفرق بينهما رفعا للظلم عنها(4) .

ج ) وقوله تعالى:﴿وعاشروهن بالمعروف﴾(5)

(1) سورة البقرة الآية 229.

(2) يراجع / الجامع لأحكام القرآن للقرطبى 3/ 129 ط/ دار الحديث بالقاهرة، مراجعة وتعليق د/محمد الحفناوى، وتخريج الأحاديث د/ محمود عثمان، سبل السلام للصنعانى 3/ 208 ط/ دار الفكر –بيروت-، الأحوال الشخصية لأبى زهرة ص 367 ط/ دار الفكر العربى بالقاهرة، نظام الأسرة في الإسلام د/ محمد عقلة ص 206 ط/ 1 نشر مكتبة الرسالة بعمَّان الأردن.

(3) سورة البقرة الآية 231.

(4) يراجع / فتاوى النكاح للشيخ / أحمد بن حمد الخليلى 2/ 78، الروضة الندية للقنوجى 2/ 56.

(5) سورة النساء الآية 19.

١٤ / ٨٦