التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ١٦

فالحق المشار إليه في قول النبى - صلى الله عليه وسلم - " ولزوجك عليك حقا " والذى يفوت على المرأة بسبب متابعة زوجها الصيام والقيام هو الوطء، إذ هو المتبادر من السياق وقرائن الحال، فإن صومه النهار وقيامه الليل دليل على عدم وطئها، فجاء النهى عنه. وإثبات هذا الحق لها على زوجها دليل وجوبه عليه، وإذا كان الوطء حقا واجبا للمرأة على زوجها كان ظالما بمنعها منه لغيبته عنها، وكان لها عندئذ رفع الأمر إلى القضاء للتفريق بينهما دفعا لضرره عنها، وعقابا له على ظلمه في منعها حقها(1) .

ونوقش: بأن قول النبى - صلى الله عليه وسلم - " ولزوجك عليك حقا " ليس قاطعا في أنه حق لها قضاء يكون لها المطالبة به إذا منعت منه، فهو يحتمل أن يكون ذلك حقا لها ديانة فقط، والفقهاء لم يختلفوا في جعل الوطء حقا للزوجة ديانة، بل اتفقوا على أن الزوج يجب عليه ديانة أن يطأ زوجته إذا لم يكن به عذر مانع من ذلك حفاظا على عفتها وتوطيدا لأواصر المحبة والإلفة بينهما، وما دام الدليل يحتمل ذينك لم يبق فيه حجة، لأن الدليل إذا طرقه الاحتمال بطل به الاستدلال(2) .

(1) يراجع / شرح منتهى الإرادات للشيخ منصور البهوتى 3/ 45، حق الاستمتاع بين الزوجين وآثاره وموانعه الشرعية د/ حامد شمروخ ص 10 ط/ دار الجامعة الجديدة يالأسكندرية مصر، فسخ الزواج د/ أحمد الحجى الكردى ص 489 ط/ اليمامة، بيروت.

(2) يراجع / فسخ الزواج د/ أحمد الحجى الكردى ص 491.

١٦ / ٨٦