التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ١٧

وقد يجاب: بأن هذا الاحتمال -أعنى احتمال أن يكون الوطء حقها ديانة فقط- بعيد جدا ؛ لأن قول النبى - صلى الله عليه وسلم - " ولزوجك عليك حقا " إنما كان بعد شكوى زوجة عبد الله بن عمرو المبلغة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بواسطة أبيه عمرو بن العاص، كما في رواية النسائى من نفس القصة، حيث جاء فيها أن عبد الله بن عمرو قال: أنكحنى أبى امرأة ذات حسب فكان يأتيها فيسألها عن بعلها، فقالت: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فِرَاشًا ولم يُفَتِّش لنا كَنَفًا(1) منذ أتيناه، فذكر ذلك للنبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: ائتنى به، فأتيته معه… الخ الحديث(2) .

فقول المرأة "لم يطأ لنا فراشا ولم يفتش لنا كنفا" شكاية منها، والباعث عليها ترك الجماع بسبب صيام النهار وقيام الليل، وصدور الحكم من النبى - صلى الله عليه وسلم – على هذا النحو عقيب الشكوى دليل دامغ على وجوب هذا الحق لها عليه قضاء وديانة.

(1) قولها:" ولم يفتش لنا كنفا " – بفتح الكاف والنون من الكنف وهو الجانب، والمراد: أنه لم يقربها. يراجع / حاشية السندى بأسفل سنن النسائى 4/ 210 ط/ دار الحديث بالقاهرة.

وفي شرح الحافظ جلال الدين السيوطى :" ولم يفتش لنا كنفا " أى: لم يدخل يده معها كما يدخل الرجل يده مع زوجته في دواخل أمرها، يعنى: لم يقربها. يراجع/ شرح السيوطي على النسائى بهامش سنن النسائى 4/ 210، ط/ دار الحديث – القاهرة.

(2) يراجع / سنن النسائى 4/ 210.

١٧ / ٨٦