التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ١٨2) وما رواه البخارى عن ابن أبى جحيفة عن أبيه قال: آخى النبى - صلى الله عليه وسلم - بين سلمان وأبى الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مُتَبَذِّلةً(1) فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال سلمان: كل، قال أبو الدرداء: فإنى صائم، قال سلمان: ما أنا بآكل حتى تأكل(2) قال سلمان: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم، قال سلمان: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذى حق حقه، فأتى النبى - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - " صدق سلمان"(3) .
فقد جعل النبى - صلى الله عليه وسلم - بموافقته لسلمان حقا للزوجة على زوجها، هذا الحق هو الجماع إذ هو باعث الشكوى كما هو واضح من سياق القصة، فضلا عن التصريح به في بعض الروايات، ففي الفتح: "فصم وأفطر، وصل ونم، وائت أهلك"(4) ، وإذا كان الوطء حقها عليه، كان لها طلب التفريق إن تضررت بتركه.
وأما الأثر فمنه:
1. ما روى عن زيد بن أسلم قال: كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يعس(5) بالمدينة فمر بامرأة في بيتها وهى تقول:
تطاول هذا الليل واسوَدَّ جانِبُهْ … ... وطال علي أنْ لا خليل أُلاعِبُهْ
(1) أى: لابسة ثياب البذلة -بكسر الباء- وهى المهنة، والمراد: أنها تاركة للبس ثياب الزينة، أو رثة الهيئة.
(2) أبى الضيف سلمان أن يأكل من طعام أبى الدرداء حتى يأكل معه ليصرفه عن رأيه فيما يصنعه من جهد نفسه في العبادة وغير ذلك مما شكته إليه امرأته.
(3) يراجع / فتح البارى بشرح صحيح البخارى 4/ 170.
(4) يراجع السابق 4/ 172.
(5) عس: من باب رد يعنى: طاف بالليل، يراجع مختار الصحاح ص 258