التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

فسأل عمر – رضى الله عنه – عنها، فقيل له: هذه فلانة زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليها امرأة تكون معها، وبعث إلى زوجها فأقفله، ثم دخل على ابنته حفصة أم المؤمنين رضى الله عنها فقال: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله مثلك يسأل مثلى عن هذا فقال: لولا أنى أريد النظر للمسلمين ما سألتك، فقالت: خمسة أشهر ستة أشهر، فوقت عمر رضى الله عنه للناس في مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر، ويرجعون في شهر(1)

فهذه القصة شاهد ودليل على ما نقول، وهو أن استدامة الوطء حق للمرأة على زوجها، ولولا أن عمر رضى الله عنه فهم هذا ما كان ليسترد المجاهدين إذا مضت أربعة أشهر ويوجه بقوم آخرين، على أن هذه القصة من المشهورات، ولم يرو أن أحدا من الصحابة أنكر عليه، وحيث كان استمرار الوطء حقا للمرأة على زوجها فإن للقاضى أن يفرق بينهما إن طالت غيبته عنها متى رفعت أمرها للقاضى طالبة منه التفريق، شاكية إليه الضرر الذى لحقها، والأسى الذى تتجرعه بسبب فوات حقها عليه.

ونوقش هذا الأثر: بأن مصدره أصحاب المغازى، وليسوا بثقات، فضلا عن أن توقيت الغزو بأربعة أشهر قد يقتضى عودة الجيش برمته من جهة العدو، وقد يكون الجيش متقدما أو في حالة التحام مع العدو الأمر الذى لا يمكن معه نفاذ هذا العمل وإجراؤه(2) .

(1) يراجع / مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى للعلامة الرحيبانى 7/ 269، المغنى لابن قدامة 7/ 31، المنتقى شرح الموطأ للإمام الباجى 4/ 31 ط/ دار الكتاب العربى بيروت، أحكام القرآن للقرطبى 3/ 111، فتاوى النكاح للشيخ الخليلى 2/ 91.

(2) يراجع / تكملة المجموع للمطيعى 17 / 301 ط/ دار الفكر بيروت.

٢٠ / ٨٦