التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢2. وروى الشعبى أن كعب بن سور الأسدي كان جالسا عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه فجاءت امرأة فقالت يا أمير المؤمنين: ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجى، والله إنه ليبيت ليله قائما ويظل نهاره صائما، فاستغفر لها وأثنى عليها، ثم قال لها: نعم الزوج زوجك، فجعلت تكرر هذا القول، ويكرر عمر عليها الجواب، ثم استحيت المرأة وقامت راجعة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين، هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه، فقال له عمر: كما فهمت كلامها فاقض بينهما، قال كعب: فإنى أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هى رابعتهن، فأقضى لها ثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيها، ولها يوم وليلة، ثم قال للزوج:
إن لها عليك حقا يا رجل
تصيبها في أربع لمن عدل
فأعطها ذاك ودع عنك العلل
فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب إليَّ من الآخر، اذهب فأنت قاض على البصرة(1) . فهذا الأثر يؤكد ما ذكرناه قبلاً من أن الوطء حق للمرأة على زوجها، فإن فوته عليها كان لها الرفع إلى القضاء.
ونوقش: بأن هذا الأثر لا يعدو أن يكون فتوى صحابى فيما هو محل للاجتهاد، وهى ليست بحجة، فضلا عن أن عمر لم يقض لها بالوطء، بل قضى لها بالبيتوتة، وهي غير الوطء(2)
ويرد: بأن هذه القضية انتشرت بين الصحابة فاشتهرت ولم تنكر من أحد منهم، فكان إجماعا.
(1) يراجع / شرح منتهى الإرادات للبهوتى 3/ 45، المغنى 7/ 30، فتاوى النكاح للشيخ الخليلى ص 79.
(2) يراجع / فسخ الزواج د/ أحمد الكردى ص 491