التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣أما القول بأن عمر لم يقض لها بالوطء، بل قضى لها بالبيتوتة، فيرد عليه: بأن السياق يدل على أن الحق الذى قضى به كعب للمرأة على زوجها بحضرة عمر هو الوطء وليس المبيت، ألا ترى أنها أخبرت بأن زوجها يبيت عندها لكنه قائم ليله، صائم نهاره ؟ فلم تكن المشكلة إذن في المبيت وإنما كانت فيما استحيت المرأة الإفصاح عنه وهو ترك الجماع، وهذا ما فهمه القاضى كعب من شكواها حيث قال لزوجها: تصيبها في أربع لمن عدل.
وأما المعقول: فمن وجوه:
أولها: أن النكاح شرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما، والوطء مفض إلى دفع ضرر الشهوة عن المرأة كإفضائه إلى دفعه عن الرجل، إذ من المعلوم أن للمرأة من الرغبة في الوطء ما للرجل فتساويا فكان حقا لهما جميعا، وإذا ثبت أنه حقها فإن لها طلب التفريق إن تضررت بفواته(1) .
ثانيها: أن المرأة يجوز لها طلب التفريق بينها وبين زوجها لعدم إنفاقه عليها، وإذا ثبت لها ذلك فبخشية الزنا أولى، لأن ضرر ترك الوطء أشد من ضرر عدم النفقة، ألا ترى أن النفقة يمكن تحصيلها لها بتسلف أو سؤال بخلاف الوطء؟(2)
ثالثها: يجوز للمرأة طلب التفريق لتضررها بتعذر الوطء بسبب غياب زوجها قياسا على جوازه لتضررها بتعذره بعُنَّةِ(3)
(1) يراجع / المغنى لابن قدامة 7/ 30،الجامع لابن بركة 2/ 146، فتاوى النكاح للشيخ الخليلى 2/ 78، حق الاستمتاع بين الزوجين د/ حامد شمروخ ص 10.
(2) النوازل الجديدة الكبرى لأبى عيسى الوزانى 4/ 130، الاختيارات الفقهية لابن تيمية ص 247.
(3) مجمل تفسيرات الفقهاء للعنة أنها عدم القدرة على إتيان النساء أو اشتهائها لعدم انتشار الذكر أو لصغره من حيث لا يسمح بالإيلاج، والمالكية يطلقون على العنة بمعناها السابق اسم الاعتراض.
فالعنة -كما هو واضح – عيب بالزوج قد تضرر المرأة به لفوات حقها في المعاشرة الزوجية وإحصان نفسها بالاستمتاع الكامل، ويسمى صاحب هذا العيب عنينا، لأن ذكره يسترخى فيعن يمينا وشمالا ولا يقصد للمأتى من المرأة. يراجع / جامع أبى الحسن البسيوى ج3 ص 21، البحر الرائق … لابن نجيم 3/ 135،ط/دار المعرفة ـ بيروت، بداية المجتهد لابن رشد 2/50 ، ط/دار الفكر ـ بيروت، مغنى المحتاج للشربيني الخطيب 3/202،ط/دار إحياء العربي ـ بيروت، الروض المربع للبهوتي 6/ 335، لسان العرب 13/290، المعجم الوسيط 2/ 632.