التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٢٤زوجها وجَبِّه(1)
إذ لا فرق(2) .
ونوقش: بأن قياس الغائب على العنين غير مسلم، ذلك أن العنين إذا وصل إلى امرأته مرة واحدة لم يكن لها بعد ذلك خيار للفرقة، وإذا لم يسلم المقيس عليه لم يصح القياس(3) .
ويرد عليه: بأنا لا نسلم القول بأن العنين إذا أصاب امرأته مرة واحدة لم يكن لها بعد ذلك طلب الفسخ ؛ لأنه قول لا سند له معتبر شرعا، فضلا عن مخالفته ما شرع الزواج من أجله، بل ويصادم الفطرة التى فطر الله الناس عليها، فإن اكتفاء نساء البشر العاديين بمباشرة الرجل مرة أو مرتين أوثلاثة ثم يحرمن منها بعدها بقية العمر ويعشن سعداء، ويحفظن شرفهن وعفتهن من كافة أنواع المخاطر إن لم يكن مستحيلا عليهن، فهو بلا ريب أمر شاق وصعب للغاية ولا تحتمله الطبيعة البشرية، ولو فرضنا أن نصف النساء يقدرن على ذلك، فماذا يكون مصير الأخريات اللاتى لا تصل درجة صبرهن وقوة تحملهن وطهر أخلاقهن إلى هذه الدرجة؟ ألا تقع مسؤلية سقوطهن في الرذائل على عاتق من تبنى هذا الرأى الذى أغلق في وجوههن أبوب الحلال؟(4)
(1) الجَب – بالفتح – القطع.
وهو عند الإباضية والحنفية يعنى: استئصال الذكر أو قلعه، وعند المالكية: قطع الذكر والأنثيين، أما الشافعية والحنابلة فهو عندهم قطع الذكر كله أو بعضه مع بقاء مالا يمكن الوطء به.
يراجع / شرح النيل 6/ 387، شرح فتح القدير 4/ 131، شرح منح الجليل 2/ 80، الإقناع في حل ألفاظ أبى شجاع للشربينى الخطيب 2/ 83 ط/ السعادة بالقاهرة، شرح منتهى الإرادات 3/ 49، لسان العرب 1/ 429
(2) يراجع / مطالب أولى النهى 7/ 269، النوازل الجديدة الكبرى 4/ 126، أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية د/ محمد بن معجوز 1/ 226ط 1998 م.
(3) يراجع / فسخ الزواج د/ أحمد الكردى ص 491.
(4) يراجع / حقوق الزوجين لأبى على المودودى ص 122.