التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ثم إن الواقع يؤكد أن من ذاقت عسيلة الوطء مرة ضررها أشد ممن لم تذقه أصلا، والضرر يجب أن يزال شرعا، وذلك بالتفريق كى تحل من بعده للأزواج لكن بعد العلاج الكافي خلال المدة التى يحددها له القاضى.

أضف إلى ما سبق أن الشارع إنما ربط الأحكام بعللها وجودا وعدما(1)

وحيث كانت العلة في التفريق للعنة هى الضرر الناتج عن العجز، فإن هذه العلة متى تحققت – ولو بعد عدة مرات – يكون للمرأة حق المطالبة بالتفريق.

رابعها: القياس على الإيلاء، فإن الرجل إذا حلف على عدم وطء زوجته ثم مضت أربعة أشهر دون أن يطأها كان من حقها طلب التفريق بينها وبينه، فكذلك زوجة الغائب يحق لها طلب التفريق بجامع الضرر الحاصل بترك الوطء في كل مرة(2)

ونوقش: بأن قياس الغائب على المولى قياس غير صحيح، لأنه مع الفارق، ذلك أن المولى مُصِرٌّ على ترك الوطء بيمينه، وفي هذا إضرار بالزوجة، بخلاف الغائب ليس منه إصرار، ثم إن الفرقة للإيلاء ثبتت بالنص على خلاف الأصل، والقاعدة: أن ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس. ثم إن من المتفق عليه لدى الفقهاء أن المولى إذا أراد الرجوع إلى زوجته في مدة الإيلاء وكان عاجزا عن وطئها لمرض أو غيره فإن رجوعه يكون بالقول فقط، وينحل بذلك الإيلاء، ولو لم يصل إليها فعلا، وهذا دليل على أن الفرقة في الإيلاء إنما كانت للتصميم على عدم وطئها بيمينه لا لترك وطئها دون تصميم، والغائب هنا لا تصميم منه على عدم الوطء فافترقا(3) .

(1) يراجع / نهاية السول شرح منهاج الوصول في علم الأصول للإسنوى 3/ 68 ط/ صبيح بمصر، الإحكام في أصول الأحكام للآمدى 3/ 275 ط/ الحلبى بمصر، المستصفي من علم الأصول لأبى حامد الغزالى 2/ 80 ط/ 1 المكتبة التجارية الكبرى بمصر.

(2) يراجع / كشاف القناع 5/ 193، فتاوى النكاح 2/ 79.

(3) يراجع / فسخ الزواج ص 492

٢٥ / ٨٦