التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٢٦ويجاب: بأن قولكم:" المولى يقع مه الإضرار بزوجته أما الغائب فليس منه إضرار " محض تحكم، لأن الغائب إذا خَيَّره القاضى بين الأمور الثلاثة (العودة إلى زوجته، أو نقلها إليه، أو طلاقها ) فلم يختر واحدة منها في الوقت الذى تشكو فيه زوجته العنت الذى تكابده والأسى الذى تتجرعه بسبب بعده عنها، يكون إمساكه لها بلا شك ضرر بها، ولا فارق في الضرر نفسه بين أن يكون بحلف أو بغير حلف، إذ لا أحد يتصور أن الرجل إذا امتنع عن مباشرة زوجته بعد قسم أقسمه كان ذلك ضررا بها، وإن امتنع عنها دون حلف بسبب غيبته لم يكن ضررا ولو بقى طول عمره لا يقربها(1) ، وحيث كانت علة التفريق للإيلاء - وهى تضرر المرأة بترك الوطء مدة معينة سواء قصد هو بالترك ضررها أم لا – متحققة في غيبة الرجل عن زوجته صح القياس.
أما القول بأن الفرقة للإيلاء مشروعة على خلاف الأصل…الخ، فيرد عليه: بأنها لما ثبتت بالنص القرآنى صارت أصلا مستقلا برأسه، ومن ثم يصح القياس عليها.
وأما الاستدلال على أن الفرقة في الإيلاء إنما هي للتصميم على ترك الوطء بالحلف لا ترك الوطء دون تصميم؛ بالمولى إذا أراد الرجوع إلى زوجته في مدة الإيلاء، وكان عاجزا عن وطئها، وأن رجوعه إنما يكون بالقول فقط وادعاء الاتفاق على ذلك، فيرد عليه: بأنه تدليل غير سديد لأمرين:
الأول: أن دعوى الاتفاق على ما ذكر غير صحيحة، فبعض الفقهاء يرى: أن الفيء في الإيلاء لا يكون إلا بالجماع، يستوى في ذلك حال العذر وغيره، لأن الضرر بترك الوطء لا يزول إلا به(2) .