التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

والثانى: الأصل أن الفيئة في الإيلاء لا تحصل إلا بالوطء باتفاق أهل العلم جميعا، إذ هو المحلوف على تركه، فإن كان المولى عاجزا عنه لمرض أو لغيره، فالمسألة محل خلاف، فمنهم من يرى أن رجوعه يكون بالقول، ومنهم من يرى أنه لا رجوع بغير الوطء، وإذا كانت المسألة كذلك فلا يحتج بها هنا، إذ لا يحتج بمختلف فيه على مختلف فيه.

وعلى القول بأن رجوعه يكون باللسان، فإن ذلك منه على سبيل الوعد بالوطء يؤمر به متى قدر عليه، كمن كان عليه دين فحلف أن لا يوفيه ثم أعسر به، ويؤكده أنه ليس على من فاء بلسانه كفارة لأنه لم يفعل المحلوف عليه.(1)

خامسها: أن الوطء حق للمرأة على زوجها لأنه لو لم يكن حقها لما وجب استئذانها في العزل(2) عنها كالأمة، لكن استئذانها فيه واجب لما روى من حديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها(3) ، فكان –يعنى استئذانها – دليلا على أن لها حقا في الوطء، وإذا ثبت أنه حقها جاز لها طلب التفريق بفواته(4) .

ونوقش: بأن الاستدلال على أحقية المرأة في الوطء بعدم جواز العزل عنها إلا بإذنها استدلال غير مسلم، لأن العزل لا يكون إلا بعد الإدخال والتهييج، فكان فيه ضرر كبير بالزوجة بخلاف منع الوطء عنها ابتداء فليس فيه تهييج وإضرار لها كالسابق، فلم يستو المقيس والمقيس عليه في العلة، فامتنع القياس(5) .

(1) يراجع / السابق 7/ 330.

(2) العزل: هو أن ينزع الرجل إذا قرب الإنزال فينزل خارج الفرج.

(3) يراجع / سنن ابن ماجه 1/620 ،ط/عيسى الحلبي بمصر،تحقيق:محمد فؤاد عبد الباقي.

(4) المغنى 7 30.

(5) يراحع / فسخ الزواج ص 493.

٢٧ / ٨٦