التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨ويجاب: بانا لا نسلم القول بأن العزل ضرره أكبر من عدم الوطء ابتداء، فإن ضرر العزل في نقصان قضاء الشهوة، أما عدم الوطء ابتداء فضرره في عدم قضائها أصلا، وما من شك في أن أذى عدم قضاء الشهوة أصلا فوق أذى نقصانها، يعنى أن الجامع في الفرع أقوى منه في الأصل، ولذا فإنا نراه قياسا أوليا.
ها هى الأدلة على جواز طلب المرأة التفريق إن غاب عنها زوجها غيبة طويلة استوحشت منها وتضررت بها حتى وإن تيسرت لها النفقة، لكن الحنابلة حملوها كلها على حالة عدم العذر من الزوج، فإن كان معذورا لم يكن لها حق المطالبة بالتفريق للغيبة لعدم وجوب الوطء عليه آنئذ؛ لأن صاحب العذر يعذر لأجل عذره للعمومات الكثيرة في الشريعة الإسلامية ومنها:"الحرج مرفوع" و "الضرورات تبيح المحظورات" وغيرها، وهذا معذور فيسقط عنه التكليف بالوطء، وإذا كان الوطء غير واجب عليه حالة العذر لم يبق ظالما بمنعها منه، ومن ثم لا يكون لها حق التفريق بسبب ذلك حالة العذر.(1)
أما عدم جواز التفريق إلا بعد أن يكتب القاضى إلى الزوج الغائب إن كان له مكان معلوم تصل إليه الرسائل: فلأنه قد يكون له عذر في غيبته –كما قال الحنابلة- فإذا كتب إليه بيّنه، وحينئذ ( يعنى إن أبدى عذرا مقبولا لبعده عنها ) لا يفرق القاضى بينهما عند الحنابلة لما ذكروه قبلا، أو قد يكون غير عالم بتضرر زوجته من غيبته وبعده عنها فإذا علم رجع إليها أو نقلها إليه، وآنئذ لا تفريق عند كل القائلين بالتفريق لعدم قيام سببه، لهذا وجبت الكتابة إليه.
وإن لم يعلم مكانه أو لم تكن الرسائل تصله سقط وجوب ذلك لتعذره، وطلق عليه القاضى بناء على طلبها لعدم جدوى التأخير(2) .
(1) يراجع / كشاف القناع 5/ 193، فسخ الزواج ص 490.
(2) يراجع / فسخ الزواج ص 495، الزواج والطلاق في الفقه الإسلامى د/ محمد كمال الدين إمام ص 269 ط/ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع –بيروت.