التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٢٩أدلة المانعين للتفريق بسبب الغيبة:
استدل القائلون بأن الزوجة لا يحق لها طلب التفريق إن غاب عنها زوجها ولو سنين عددا مادام قد ترك لها ما تنفق منه على نفسها بما يلى:
أولا: أن الزوج إذا دخل بزوجته مرة واحدة في العمر يكون قد وفاها حقها، والزيادة على هذه المرة غير واجبة على الزوج قضاء، بدليل أن زوجة العنين إذا دخل بها زوجها مرة واحدة لم يكن لها طلب الفرقة بعد ذلك بسبب عُنَّته لحصول مقصود الزواج بالمرة الواحدة، ومادام استمرار الوطء ليس واجبا على الزوج لم يعتبر ظالما بالامتناع عنه سواء كان حاضرا أم غائبا، ومن ثم لا يكون لها حق في طلب التفريق بسبب غيابه وبعده عنها(1) .
ويرد عليه: بأنا لا نسلم أن حق الزوجة في الوطء يسقط بالدخول بها مرة واحدة، إذ هو قول بالرأى في مقابلة النصوص الدالة على أحقية المرأة في استمرار الوطء، والتى منها -فوق ما ذكرناه قبلا عند حديثنا عن أدلة المجيزين من السنة- قول الله تعالى: ﴿ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة﴾(2) أي: لهن عليهم من حقوق الزوجية مثل الذى عليهن لهم، واستمرار الوطء من الحقوق التى عليها لزوجها بالإتفاق، فيكون بمقتضى هذه الآية حقا لها على زوجها، أما درجة الرجال عليهن فهي درجة القوامة.
هذا، وإن من أقوى الأدلة دلالة على دحض القول بأن المرأة يسقط حقها في الوطء بالمرة الواحدة، أن الله تعالى قد جعل للزوج أجلا محدودا إذا حلف أن يمتنع من وطئها حيث قال جل شأنه: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾.(3)
(1) يراجع / شرح فتح القدير 2/ 518 ط/ مكتبة المثنى ببغداد، البدائع 2/ 331، الحاوى الكبير للماوردى 9/ 374، تكملة المجموع للمطيعى 16 / 415.
(2) سورة البفرة الآية 228.
(3) سورة البقرة: الآيتان: 226، 227.