التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فلو لم يكن دوام الوقاع حقا واجبا لها لم يصر باليمين على تركه واجبا كسائر مالايجب، ولَمَا جازلها طلب التفريق إذا انتهى هذا الأمد المنصوص عليه في الآية.(1)

أما قولهم: إن زوجة العنين إذا دخل بها زوجها مرة واحدة لم يكن لها طلب الفرقة بعد ذلك لعنته، فقد سبقت مناقشته فلا داعى للتكرار.

ثانيا: لا يفرق بين الغائب زوجته ما دام له مال تنفق منه على نفسها، ولا يسامح بحل العصمة لخوف الضرراللاحق من جهة عدم وطئها لأن خوف المرأة على نفسها من الزنا أمر باطنى موكول إلى أمانتها ولم يجعل له الشارع أمارة يستدل بها عليه ويظهر بها صدقها من كذبها، ولو فتح هذا الباب للنساء، ولا سيما نساء هذا الزمان لادعت كل واحدة غاب عنها زوجها مع إجراء النفقة عليها أنها تخاف على نفسها من الزنا، فلا تبقى امرأة غائب إلا طلقت عليه إن شاءت، وفي ذلك من الضرر على الأزواج ومن المفاسد ما لا يخفي على ذوى الألباب(2) .

ويرد عليه بما يلى:

1. إن هذا الكلام فيه تدافع ظاهر، فإن أوله يقتضى أن المرأة تصدق إذا ادعت خوف الزنا على نفسها، لأنها أمينة على فرجها، وآخره يقتضى أنها لا تصدق، وأى معنى لكونها أمينة ثم لا تصدق؟ ما هذا إلا تهافت.

(1) يراجع / الجامع لابن بركة 2/ 146، المغنى لابن قدامة 7/ 30، فتاوى النكاح للشيخ الخليلى ص 78.

(2) يراجع / النوازل الجديدة الكبرى لأبى عيسى الوزانى 4/ 126.

٣٠ / ٨٦