التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٣١

2. إننا لا نقول بالتفريق بمجرد غيبة الرجل عن زوجته حتى يقال إن في التفريق ضررا على الأزواج الغُيَّاب، بل نقول إن غاب عنها غيبة طويلة يغلب على الظن أنها تضررت منها فرق القاضي بينهما بطلبها لكن بعد مراسلته -إن كانت الرسائل تصله– وتخييره بين أن يقدم أو ينقلها إليه أو يطلق، فإن أبى واحدا من الخيارات الثلاثة كان ظالما لزوجته، لأن إقامتها من غير زوج مدة طويلة مع محافظتها على العفة والشرف - وبخاصة إن كانت شابة- مما يتعذر على الطبيعة البشرية احتماله، وما يكون من ضرر عليه ساعتئذ فهو مهما يكن أخف من ضرر ترك زوجته، إذ ضرره لا يعدو أن يكون مجرد التزامات مالية، أما ضررها فأشد إذ هو الانحراف والسقوط في الهاوية، وربما نجم عن ذلك مفاسد لا يقتصر أثارها على هذه المرأة وحدها، بل قد تطال المجتمع بأسره، ومعلوم أن الضرر الأعلى يدفع بارتكاب الضرر الأدنى عملا بقاعدة ارتكاب أخف الضررين،و يختار أهون الشرين،و إذا تعارض مفسدتان روعى أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما(1)

ثالثا: قالوا: إن الأصل في عقد الزواج عدم وجوب وطء الزوجة، لأنه عقد معاوضة أو شبيه به، للزوجة فيه المهر، وللزوج حق الانتفاع بالبضع مقابل ذلك، ولو كان الوطء واجبا للمرأة بالإضافة إلى المهر لكانت جامعة بين البدلين، وهذا لا يصح لأن عقود المعاوضة تقتضى الشركة بين المتعاقدين دون انفراد أحدهما بالبدلين، وإذا كان الوطء ليس واجبا لها عليه لم يكن لها التفريق بسبب منعها منه.(2)

ويرد على هذا من وجهين:

(1) يراجع / الأشباه والنظائر للسيوطى ص 87 ط/ دار الكتب العلمية - بيروت.

(2) يراجع / فسخ الزواج د/ أحمد الكردى ص 488.

٣١ / ٨٦