التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

أ ) قولكم: الأصل في عقد الزواج عدم وجوب وطء الزوجة، قول تنقضه آية الإيلاء وهى قول الله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾(1) فقد أمر الله تعالى الذين يؤلون من نسائهم ألا يبقوا على عهدهم أكثر من أربعة أشهر، ولو كان وطء الزوجة غير واجب في الأصل لما كان لهذه الآية معنى.

كما أنه قول تعوزه المعقولية، إذ لو كان كذلك فما الذى يجعل المرأة تخرج من بين أبويها، من عشها الذى فيه درجت، وبيئتها التى فيها نشأت، مع أن أبويها أبر بها وأرحم، وأحنى وأرأم؟ فما الذى يجعلها ترغب وتصر على انتقالها عنهما إلى كنف رجل لم تعهده من قبل، ولا تربطها به رابطة دم أو قرابة إلا الرغبة في الاستجابة لدواعى الفطرة، وإشباع نهم الغريزة، وقد تضحى في سبيل هذا براحتها، وتتحمل مسؤليات كان لها بُدٌّ منها، فما بالها يقال لها لا حق لك أصلا في الاستمتاع بثمار ذلك كله؟ أليس في هذا تجاهل لمشاعرها، وكبت لغريزتها، وإضرار بها؟(2)

(1) سورة البقرة: الآيتان 226، 227.

(2) يراجع فتاوى النكاح 2/ 78.

٣٢ / ٨٦