التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان المغاوري محمد عبد الرحمن الفقي [دارس عن الإباضية]

التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ب ) قولكم: عقد الزواج عقد معاوضة… الخ قول مردود، فإن الزواج عقد ذو طبيعة خاصة نظرا للمقاصد الشرعية التى تواخاها الشارع الحكيم من مشروعيته، والمهر فيه وإن كان واجبا لكنه ليس ثمنا أو عوضا عن ملك الانتفاع بالبضع، وإنما هو نحلة أى: عطية دون مقابل كما أخبر بذلك جل شأنه في قوله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾(1) فهو عطاء مقرر شرعا على الزوج إبانة لشرف المحل، ورمزا منه لإكرام المرأة، ودليلا على صدق رغبته في الاقتران بها، ولو كان المهر عوضا كالثمن في البيع، والأجرة في الإجارة لوجب تسميته في العقد، وليس كذلك، فإن العقد إذا تم بدونه صح ووجب للمرأة مهر مثلها يدل على هذاقول الله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾(2) فقد رفع سبحانه الجناح عمن طلق في نكاح لا تسمية فيه، والطلاق لا يكون إلا بعد نكاح صحيح، فدل على جواز النكاح بلا تسمية.

ويؤكده ما رواه أبو داوود من حديث عقبة بن عامر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: أترضى أن أزوجك فلانة؟ قال: نعم. وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلانا؟ قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل، ولم يفرض لها صداقا، ولم يعطها شيئا، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجنى فلانة -يعنى امرأته– ولم أفرض لها صداقا، ولم أعطها شيئا، وإنى أشهدكم أنى قد أعطيتها عن صداقها سهمى بخيبر، فأخذته فباعته بعد موته بمائة ألف(3) .

(1) سورة النساء الآية 4.

(2) سورة البقرة 236.

(3) يراجع / عون المعبود شرح سنن أبى داوود لأبى عبد الرحمن شرف الحق 2/ 203 ط/ دار الكتاب العربى - بيروت.

٣٣ / ٨٦